تفاعل
قطر.. وجنون البقر .. !!
أنا حزين..
صحفيون من موزمبيق
الجزائر.. دولة زال فيها الرجال!

ايدولوجية الأدب الملتزم "الثورة الجزائرية عند الشعراء العرب" نموذجا

z-dz.com

الالتزام ، هو مشاركة الشاعر أو الأديب الناس همومهم الاجتماعية والسياسية ومواقفهم الوطنية ، والوقوف بحزم لمواجهة ما يتطلّبه ذلك ، إلى حدّ إنكار الذات في سبيل ما التزم به الشاعر أو الأديب :"ويقوم الإلتزام في الدرجة الأولى على الموقف الذي يتّخذه المفكّر أو الأديب أو الفنان فيها .وهذا الموقف يقتضي صراحة ووضوحا وإخلاصا وصدقا واستعدادا من المفكّر لأن يحافظ على التزامه دائما ويتحمّل كامل التبعة التي يترتّب على هذا الالتزام "

z-dz.com

ويشير سارتر إلى الدّور الكبير الذي يلعبه الأدب في مصير المجتمعات ، فالأدب مسؤول عن الحرية ، وعن الاستعمار ، وعن التطوّر ، وكذلك عن التخلّف.

فالأديب ابن بيئته ، والناطق باسمها ، وكلمته سلاحه ، فعليه تحديد الهدف جيدا ، وتصويبها عليه بدقّة ، فـ " الكاتب بماهيته وسيط والتزامه هو التوسّط "

وهنا يبرز هدف الالتزام في جدّة الكشف عن الواقع ، ومحاولة تغييره ، بما يتطابق مع الخير والحقّ والعدل عن طريق الكلمة التي تسري بين الناس فتفعل فيهم على نحو ما تفعل الخميرة في العجين على ألا يقف الالتزام عند القول والتنظير ، فالفكر الملتزم في أساس حركة العالم الذي يدور حوله على قاعدة المشاركة العملية لا النظرية إذ: ليس الالتزام مجرّد تأييد نظري للفكرة ، وإنّما هو سعي لتحقيقها ، فليست الغاية أن نطلق الكلمات بغاية إطلاقها .

ويرى رئيف خوري أنّ الكاتب مطالب بمسؤوليّة مجرّد أن يكتب وينشر لمجتمعه ، فهو يجب أن يعبّر عن آلامها وآمالها ونضالها .

" ليس كفعل القلم اجتماعي وتاريخي بكل ما تنطوي عليه كلمة اجتماعي من شؤون الأمّة، والشعب ، والقوم ، والوطن ، والانسانيّة …وعلى القلم المسؤول أن ينفي عنه أوّل شيء اعتبار عامل الكسب . فذلك هو الشرط المبدئي لصحّة الرأي ونزاهته "

وظروفنا الاجتماعيّة الحالية ، الحافلة بالقلق ، والمليئة بالمشكلات ، تدعو وبشدّة إلى الأدب الملتزم ووضع بلادنا العربية وما آلت إليه من تشرذم ومن تآمر الأعداء وتكالبهم عليها ، تدعو الكلّ إلى تجنيد الجهود للعمل على تحرير البلاد ورفع مستواها السياسي والاجتماعي والفكري .

فالأدب الملتزم هو سابق على محاولات المحدثين ، وقد وجدنا قديما الأدب يتجسّد في مشاركة الأديب الناس ، همومهم الإجتماعيّة والسياسيّة ، ومواقفهم الوطنيّة ، والوقوف بحزم ، لمواجهة ما يتطلّبه ذلك ، إلى حدّ إنكار النّفس في سبيل ما يلتزم به الأديب شاعرا أم ناثرا . واطلاعنا على أدبنا القديم وشعرائه ، يعرّفنا أنهم كانوا في العهود والأعصر العربية ، في الجاهلية والإسلام كافة ، كانوا أصوات جماعاتهم . كذلك قبل كلّ واحد منهم أن يعاني من أجل جماعته التي ينطق باسمها ، إلى حدّ أنّك إذا سمعت صوت أحدهم وهو يرتفع باسم جماعته أو قومه ، لا يمكنك إلا أن تحسّ هذا الالتزام ينساب عبر الكلمات ، يصوّر هذا الإيمان وتلك العقيدة دون أن يساوره أدنى شكّ أو حيرة أو تردّد في تحديده للمشكلات التي يواجهه، والتي تتعلّق بمصيره ومصير سواه من أبناء قومه في القبيلة أو الحزب أو الدين ، يدفعه إيمان راسخ بضرورة حلّ إشكالية القضايا التي كان يواجهها في حينه.

 

ما هو الشعر الملتزم ؟

شاع في خمسينيات القرن المنصرم مفهوم (الالتزام) في الشعر, وكان المقصود بهذا الصنف الالتزام بقضايا الأمة من مفهوم قومي أيديولوجي , ووضعت عدة معايير وقد اختزلت في المفاهيم الأيديولوجية الثلاثة التي تبنتها الثورات العربية :

• الوحدة (وحدة الأمة العربية )

• الحرية (حرية الأمة ومحاربة الأفكار الرجعية )

• الاشتراكية (محاربة الاستغلال والإقطاع والرأسمالية)

هكذا اختزل مفهوم الالتزام في الأدب , وكان لشيوع (شعر التفعيلة ) المثال على ذلك وعُدت قضية فلسطين المحور الرئيس للشعر الملتزم بقضايا الأمة , وكل ماهو دون ذلك فليس من الأدب الملتزم مُسقِطين من حساباتهم كل الشعراء الذين أسسوا لمفهوم الالتزام , والذين كان لهم قصب السبق في تأسيس ( الالتزام بقضايا الأمة الإسلامية )

من أمثال (أحمد محرم وشوقي وإقبال ) وكما أسلفنا فان المعيار كان سياسيا , مستمدا من الأنظمة الثورية التي بدأت تسيطر على مقاليد الحكم في الدول العربية المحورية.

مفهوم الإلتزام الأدبي كما طوره سارتر لم يسلم من النقد داخل الساحة الأدبية العربية إذ اعتبر مفهوما متعدد المعاني وبالتالي فهو غير قادر على حماية نفسه من الاستغلال الايديولوجي والسياسي، كما أن فرض نظرية ما على الأدب هي دائما على حساب المضمون الفني والجمالي لهذا الأدب، زد على ذلك فإن مفهوم مستورد تطور بثقافة غربية.

فنرى مدى تأثر الشعراء العرب في العصر الحديث بالثورة الجزائرية التي ألهبت حماسهم وقصائدهم بعظمتها , فانطلقوا يدفعونها ويدافعون عنها إذ أصبحت لديهم رمزا للحرية والاستقلال والسيادة الوطنية, فنرى الشاعر الفلسطيني النصراوي الناعم والسلس والرقيق جمال قعوار يسجل موقفاً متميزاً من خلال انفعاله بالحدث ويصرخ مزمجراً غاضباً:

النار في قبضتي النار في غضبتي

النار في ثورتي تحرق القدرا

أرض الجزائر ساحات مخضبة

أديمها مخبوءاً ومنتظراً

وإزاء الإحساس العارم بالثورة الجزائرية يعبر حنا أبو حنا ويسجل موقفه الحازم والحاد الرافض لممارسات قوى الاستدمار الفرنسي الهمجية الوحشية، ودعمه للشعب الجزائري في كفاحه ومقاومته وثورته..فيقول:

ورأيت شعبي سيل نار دافق

متوثب في موكب الأرياح

وإذا اللهيب بريق عينيك ساطعاً

وعيون شعبي الثائر الطماح

فلأجل تحرير الجزائر ثورتي

ولأجل رغدتي وثبتي وكفاحي

ويأتي صوت سميح القاسم المشحون بالغضب الثوري ليسأل فرنسا ويؤكد بأن الأرض الجزائرية هي أرض عربية :

يا فرنسا هذه الأرض لنا

كيف تمسي أرضنا للغرباء

و تحدث الشعر السوري عن الثورة بإسهاب و خلد الشعراء السوريون الثورة الجزائرية أحداثا و شخصيات و هاهو ذا الشاعر سليمان العيسى يقف وقفة إجلال و احترام للشهيد الجزائري البطل "زيغود يوسف" 3 قائد هجوم الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 مخلدا واقعة استشهاده:

يا سَفْحَ يوسُفَ، يا خضيبَ كمينه

يا روعة الأجداد في الأحفاد

يا إِرْثَ موسى في النسور وعُقبةٍ

والبحرُ حولك زورق ابن زِيّادِ

يا شمْخة التاريخ في أوراسنا

يا نبع ملحمتي بثغر الحادي

أتموتُ ؟ تاريخ الرجولة فِرْيةٌ

كبرى إذن ، ووضاءةُ لأمجادِ

أتموتُ ؟ كل حَنِيَّةٍ بجزائري

ميلاد شعب رائعٍ ميلادي..

وشاعر المرأة نزار قباني والذي تفنن في قصيدة " جميلة بوحيرد" أو بالأحرى كما لقبها ب " جاندارك العرب " يقول :

الاسم جميلة بوحيرد

رقم الزنزانة تسعونا

في السجن الحربي بوهران

والعمر اثنان وعشرونا

عينان كقنديلي معبد

والشعر العربي الاسود

كالصيف … كشلال الاحزان

اربعة للماء وسجان

ويد تنضم على القرآن

وامرأة في ضوء الصبح

تسترجع في مثل البوح

آيات مزقت الاوثان

و تناول الشعراء والعراقيون في قصائدهم عن الثورة الجزائرية موضوعات متعددة مثل وصف بطولات الثوار وأمجادهم في معاركهم، وفرنسا وحلفائها وطبيعة الاستدمار، ونضال المرأة الجزائرية.

و في كتابه " الثورة الجزائرية في الشعر العراقي" جمّع الدكتور عثمان سعدي 255 قصيدة أبدعها 107 من شعراء العراق، ويقيمون في أكثر من 20 مدينة وبلدة و ذكر بأن معالجة الثورة الجزائرية في الشعر العراقي اتخذت أشكالاً متعددة أهمها التأكيد على أحقية الشعب الجزائري في الاستقلال والحرية وتشجيع الثوار على المضي في ثورتهم حتى النصر، و نقد لاذع لا مباشر لأننا لم نفعل شيئا لنصرة الجزائر سوى الكلام.

ففي قصيدة " الجزائر" لـ محمد مهدي الجواهري نجد ذلك التشجيع والتحميس، و يقول في مطلعها:

رِدِى علقَم الموتِ لا تجزعي ولا ترهبي جمرةَ المصرَعِ

فما سَعُرَتْ جمراتُ الكفاحِ لغـيرِ خلـيقٍ بـها أروعِ

دعي شفراتِ سيوفِ الطغاةِ تُطبِّقُ منكِ على المقطـعِ

فأنشودةُ المجدِ ما وقِّعـتْ على غير أوردةٍ قُطَّــعِ

ومن أمثلة الإبداع الأدبي والفني، " النشيد القومي العربي" الذى نظمه الشاعر صفاء الحيدرى ولحّنه الموسيقار علاء كامل لدار الإذاعة العراقية:

هذا النجيعُ الأسودُ المتخثِّرُ القاني الطهورْ

هو من دمائك يا جزائرُ مشعلٌ حيٌّ ونورْ

من ضوئه القُدسيِّ تستهدى الشعوبُ وتستنيرْ

فى كلِّ وقتٍ أو زمانْ، فى كلِّ آنْ

فى القدس أو فى حضرموت وفى الجزائر أو عُمان

ولقد أخذت المقاومة الجزائرية في الشعر العربي نموذجا لأبين مدى قوة الإلتزام في الشعر العربي المعاصر متشبثا في عظمة مقاومة ووكفاح الشعب الجزائري لنيل الحرية والإستقلال وحبا في الثورة المجيدة اذقال شاعر الثورة  السورية  سليمان  العيسى  :

روعة الجرح فوق مايحمل اللف *** ظ ويقوى عليه إعصار شاعر

 

(*) كاتب

z-dz.com
مصدر المقال: إضغط هنا
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
أضف إلى: Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us Post to Myspace Add to Windows Live Add to RSS

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تعليقات سابقة):

التعليقات تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف أو رأي الموقع
المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
4.00