تفاعل
قطر.. وجنون البقر .. !!
أنا حزين..
صحفيون من موزمبيق
الجزائر.. دولة زال فيها الرجال!

الجزائر ... قراءة لمستقبل مخيف

z-dz.com

أخذت الثورة التونسية غداة إندلاعها في نهاية العام 2010 منحنى تصاعديا نتيجة الإحتقان الداخلي العام المترتب عن أوضاع عاشتها تونس لسنين عدة دون أن نغفل عامل تعاطي نظام بن علي مع الأحداث بطريقة كانت تعبر عن تخبط النظام وعامل المفاجأة، وقد كان لإنعزال الثورة التونسية نسبيا عن التأثير الخارجي المباشر دافعا رئيسيا في شق تونس طريقا إلى مستقبل جديد حتى وإن سجلت بعض الصعوبات، وتوالت الأحداث بعد تونس لتصنع مشهدا جديدا في العالم بأسره عبر حراك إنتقل من نقطة إلى أخرى تفاعل معه العالم كله فكان التأثير على الخارطة الجيوسياسية يضاهي تأثير الحرب العالمية الثانية، كما أن التفاعل الخارجي في حد ذاته ساهم في ذهاب الأمور بعد ذلك إلى منزلقات لم تكن خيارات للشعوب.

z-dz.com

يمكن أن نُقرب الصورة أكثر ونسلط الضوء على اكبر بلد في إفريقيا بعد السودان وهو الجزائر، سنجد أن  شرارة البوعزيزي كانت على حدودها الشرقية وأحداث ليبيا وما تبعها كان يذكر فيها إسم الجزائر بإستمرار، والأحداث التي تعيشها  الجارة الجنوبية مالي  تعد أكبر تهديد للإستقرار في الجزائر، فهي قامت أساسا على نزعة إنفصالية عرقية لها تداخلات في عمق الوطن كما أنها خلفت مساحة من الفراغ ستستغله  التنظيمات الإرهابية المتطرفة في الساحل و التي ما فتئت تشكل خطرا على الجزائر. بقي أن نشير ليكتمل التوصيف أن الحدود الغربية مع دولة المغرب مغلقة منذ سنين وهناك خلافات جوهرية بين سلطتي البلدين حول قضية الصحراء الغربية.

إن هذا المحيط الغير مستقر للجزائر يضاف إليه هشاشة الوضع الداخلي الذي شهد مؤخرا محاولة من السلطة لإثرائه سياسيا عبر إصلاحات باشر بها رئيس الجمهورية الجزائري خلفت مشهدا سياسيا يجمع كل المراقبين انه أزم الوضع ولم يكن قادرا بالمرة على سد حالة الفراغ، وهو ما تثبته إنطباعات الشارع حول الإنتخابات التشريعية وتصريحات المواطنين البسطاء في تلفزيونات معروفة بتبعيتها للسلطة تصب في تأكيد هذه الحقيقة، وفي ظل هذا التناغم من التعقيد بين الداخل الهش والمحيط الإقليمي الغير مستقر تبقى السلطة الجزائرية متفرجة إما غير آبهة بما يحدث أو أنها تريد التعامل مع ما يقع بسيناريو مُحضر مسبقا دون أي حساب لعواقب إنفلات الأوضاع.

إن كل المعطيات السالفة الذكر تدفعنا إلى البحث عن مكان لحظة التحول التاريخية وإيجادها أو وجودها في الشارع هو مجازفة كبرى في ظل هذا التعقيد، أما سجلات السلطة في هذا الصدد فتؤشر إلى نقطة الرئاسيات التي ستكون إن وصلنا إليها بلا شك محطة للعبور إلى مرحلة جديدة مادام الرئيس الحالي أخذ حيزا هاما من سلطة القرار وكذا من الدعم المعنوي لشعبه في البداية فإقترنت المرحلة بإسمه، وهو ما يجعل كل طرف قوي في دوائر صنع القرار له إستراتيجية  للمرحلة القادمة يفكر في هذه محطة الرئاسيات، وهو ما سمعته شخصيا من أحد الشخصيات التي كانت أحد الركائز القوية في السلطة في وقت مضى.

مادامت محطة الرئاسيات بعيدة نسبيا وفي ظل إستمرار دوران عقارب الزمن فإن الخطر على الجزائر بات يلوح في الأفق وعواقب أحداث البطاطا – إن حصلت- لن تكون مضمونة العواقب، وفي ظل الأوضاع الخارجية وخاصة في الدول التي تطوق الجزائر ستؤدي حتما لإنهيار ما تبقى من كيان الدولة، وكل هذا يدفع إلى ضرورة الدخول في وفاق إجتماعي بمبادرة من السلطة عبر آليات لإعادة الثقة  المفقودة لدى الشعب إتجاهها وقد يكون من بينها الإعلان الصريح بالفشل وتشكيل حكومة من التكنوقراط  مهمتها العبور بالجزائر إلى نقطة الأمان عبر إستغلال الوقت لفتح ملفات الفساد جديا وتحسين الوضع الإجتماعي بسرعة لنضمن بذلك تلاحم الشعب مع مشهد سياسي يكفل الخروج من مرحلة الخطر، هذا إن توفرت الإرادة الحقيقية للسلطة العميقة في الإقدام على تلك الخطوات ونتمنى أن يكون بقي وقت لتطبيق هذه المقترحات.

z-dz.com
مصدر المقال: إضغط هنا
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
أضف إلى: Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us Post to Myspace Add to Windows Live Add to RSS

Subscribe to comments feed التعليقات (1 تعليقات سابقة):

التعليقات تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف أو رأي الموقع
1 - غريب الدار سعود
13/04/2012
avatar
وفاق إجتماعي بمبادرة من السلطة عبر آليات لإعادة الثقة المفقودة لدى الشعب.....اذا كانت الانتخابات المقبلة والتي تدعمها السلطة هي من اكبر العوامل الداعمة لعدم التوافق الاجتماعي الذي يعيد الثقة ...فما الحل في رايكم اخي محمد
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك comment

الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00