رسالة مواطن إلى المؤسسة العسكرية الوطنية
هل الجزائر في خطر؟ الخطر الذي يهدد الجزائر هذه المرة موجود وأكيد ويتربص بالدولة الجزائرية الموحدة والمستقلة,فهناك من لا يريد الجزائر أن تكون أكبر دولة-جغرافيا- في أفريقيا وصاحبة ثروة مادية وبشرية هائلة, وهي عوامل تصنع الحضارات والدول القوية,لو توفر لها نظام حكم راشد واضح الإتجاه والرؤى المستقبلية.

الخطر الخارجي:
من أين يأتي الخطر؟ من القوى الإستعمارية التي تعاني من أزمة أكسجين مالية خانقة ستستمر في البحث عن مصالحها ومهاجمة كل من يقف في طريقها,هي شركات وقوى مالية وأقتصادية كبرى ولها أدواتها من ناتو وحكومات غربية ومنظمات دولية وأذناب جهوية كقطر وإسرائيل وغيرها,هدفها حفظ تفوق الغرب وصون رفاهية أفراده ودوام نعيم دنياهم.
الأمثلة على نشاطات هاته القوى كثيرة والنتائج الكارثية على الدول العربية كثيرة ومتعددة,صدام حسين وعراقه,السودان وجنوبه ,القذافي ومزرعته....فهل ستكون الجزائر هي الهدف هاته المرة؟
طبعا,فمادام عندنا وطن مترامي الأطراف ممتلئا بالخيرات ويسكنه شعب شاب ويقع على عتبة باب دارهم, فسيكون هدف واضح وسيتربصون به وسيسلطون عليه مكائدهم ودسائسهم بمسميات مختلفة,كمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل,والدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر, أو بتسمية ناعمة كرياح الربيع العربي والتي تهب من الشمال ومن الغرب بسمسرة خليجية وفرنسية,ماجرى في السودان ثم في ليبيا وما يجري في مالي الآن هي كلها إرهاصات وقلاقل خطيرة تتربص بنا من الجنوب الكبير.
يجب أن لا نغتر بتماسك الجزائر ككيان واحد مستقر ومضمون الحدود,فالقوى الشيطانية ستجد منفذا لشق صفوفنا أو لإقتطاع أجزاء من ترابنا,ستخلق واقعا جديدا يصعب معالجته,تماما كما فعلوا في ليبيا,لقد شاهدنا بنغازي تصرخ وتستنجد حتى بالشيطان, خوفا من بطش إفتراضي من طرف جيش القذافي ومن كتائبه.
ثم شاهدنا برنار هنري ليفي وساركوزي وأمير قطر يلبون النداء,ثم شاهدنا طائرات ناتو تضرب,وشاهدنا شحنات أسلحة من قطر إلى ثوار بنغازي تهرب, ورأينا ثوار الزنتان ومصراتة لأسلحة العقيد تنهب,ورأينا أكثر من خمسين ألف يموتون وليبيا تهدم ,كل ذلك لقتل العقيد وقد كان بإمكانهم قتله دون اللجوء إلى حل ثورة إكسبرس,وتهديم ليبيا,لكنها كانت خطة وعملية مقصودة.
والنتيجة كانت إنهيار ليبيا وربما تقسيمها لاحقا,تعويم منطقة الساحل بألعابهم الخطيرة,وهاهم قد بدؤوا في تفكيك أضعف دولة ليتوسعوا بعد ذلك إلى الباقي.
الخطر الداخلي:
الخطر على الجزائر كذلك يمكن أن يكون مصدره الجبهة الداخلية,فنظام إقتصادي تبعي وصناعات محلية مؤودة وأمن غدائي مفقود كلها عوامل مجلبة للخطر ومنقصة للإستقلال ومسببة للهشاشة والضعف,كما أن نظام سياسي شمولي تختلط فيه مهام السلطات والصلاحيات, وتكون من ملامحه عدالة فاسدة ومسيسة ,وإنتخابات مزورة, ومنظمات المجتمع المدني متواطئة, والإعلام الإنتهازي, والأحزاب السياسية المدجنة والنقابات المتحالفة مع السلطة ضد العمال, والإدارة الراشية والمرتشية ,كل ذلك يشكل خطر وينتج منظومات تعليم وصحة فاشلة,وتهدر الثروة الوطنية وتدفع بالبطالة والجهل والجريمة عاليا فتكون النتيجة طبقية مقيتة وعدالة إجتماعية مفقودة, ويفقد الشعب الثقة بمقدراته وبحكومته وييأس, فيكون التطرف أو الهجرة أو الإنخراط في السيسثام الفاسد هو النتيجة
كما أن هناك خطر تجاهل السلطة للتنمية الجهوية والريفية المتوازنة,فهناك مناطق لازالت تشرب من الينابيع وتطهي طعامها وتتدفأ بالإحتطاب ,وهناك نساء حوامل يضعن حملهن في الطريق الطويل إلى المستشفى,وهناك تلاميد في عمر الزهور يقاسون البرد والطريق الطويل إلى المدرسة ,وكل هذا ولد المرارة والشعور بالتهميش.
إن المناطق المختلفة يجب أن يكون لها نفس الحقوق ونفس الفرص ونفس الهياكل,الجنوب الجزائري هو بنك الجزائر ومصدر أموالها ويجب تسخير برنامج تنمية شامل لسكانه وهو سيكون السبيل الفعال لحفظ تماسك الجزائر,شمالها
وجنوبها,فأبناء الجزائر الطوارق في جانت وتمنراست وغيرها من مناطق الصحراء يجب الإهتمام بهم وبمنطقتهم لكي يعيشوا في أمن من خوف وإطعام من جوع.
السبيل إلى درء الخطر:
السبيل لدرء الخطر القادم هو وضع مصلحة الدولة والوطن فوق مصلحة الحكومة والمال,الحكومة والبرلمان والثروة هي ملك للشعب ويجب على منظومتنا العسكرية حامية الوطن أن تعي ذلك,ولا قوة لهاته المؤسسة الشعبية بدون تجدرها في الشعب مهما كان لها من العدة والعدد,يجب على مؤسستنا العسكرية أن تعي بأن شعبها ومنبعها قد تعرض للإنهاك ولليأس وصودرت أماله وحقوقه من طرف شلة من السياسيين والإداريين وضعاف النفوس من البقارة,يجب على مؤسستنا العسكرية سليلة جيش التحرير أن تشجع وتحمي وتدفع إلى قيام ديمقراطية شعبية حقا وتقول للسياسيين الفشلة أن يكفوا أيديهم عن شعب أبي ومجاهد.
إن ضعف مواقف الجزائر في الجامعة العربية, وأستهتار فرنسا بماضينا وإستقلالنا, وإتهام الجزائر بإرسال المرتزقة إلى ليبيا, ثم أخيرا إختطاف ديبلوماسيينا في مالي, كلها دلائل على الوهن وتراجع الجزائر وطمع المتربصين بنا وكلها ترسل صفارات إندار محذرة من الخطر القادم.
والخلاصة أنه بدون حكم راشد وعادل و بدون إشراك فعلي للشعب والشباب في تسيير أموره ,وبدون توزيع عادل للثروة,وبدون إستراتجيات تنموية واضحة الأدوات والأهداف, ستبقى الجزائر ضعيفة تدور في حلقة مفرغة ,وستبقى في دائرة الخطر ومعرضة للأطماع وللتطرف وللإحتجاجات والثورات الشعبية التي قد لا نعرف نتائجها وخطرها على الوحدة والإستقلال الوطني.















أضف تعليقك