تفاعل
قطر.. وجنون البقر .. !!
أنا حزين..
صحفيون من موزمبيق
الجزائر.. دولة زال فيها الرجال!

وضعية أسرة الإعلام أكثر هشاشة من القانون

z-dz.com

لم يعد من المجدي أن ندخل في جدل عقيم حول القوانين المتعلقة بالإصلاحات السياسية , خاصة وأن قطارها السريع قد انطلق ليصل بالجزائر إلى محطتها القادمة والتي بالطبع لن تكون المحطة الأخيرة. والمهم هو أن يصل المواطنون بأمان وهم ينتقلون من محطة إلى أخرى.

z-dz.com

    إننا نعتقد أكثر من الآخرين أن الحق في الإعلام يعد من أهم الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور للمواطن، وهو الحق الذي يتجسد في الإطلاع بكيفية كاملة وموضوعية على مختلف الأحداث والتطورات والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير.
 
   وبالفعل, فقد كانت هذه الديباجة , مقدمة التقرير التمهيدي عن مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام عندما عرض للمناقشة والإثراء على نواب المجلس الشعبي الوطني , وقد كان لابد لنا أن نلتزم الصمت حتى نستمع إلى رأي المجلس الدستوري في الموضوع بعد أن صادق البرلمان على مشروع النص القانوني الخاص بالإعلام.

 

لأول مرة يوضع المراسل المحلي والذي هو في الحقيقة صحفي مراسل وليس مراسلا صحفيا, على قدم المساواة مع الصحفي المركزي . مما يعني هذا أن الزواج الإعلامي العرفي أو زواج المتعة الإعلامية قد انتهي وتحررت منه الصحافة الوطنية وكل الصحفيين في قاعات التحرير وكل المراسلين خارج قاعات التحرير.

   وفي هذا المقام , ونظرا للأهمية الحيوية للإعلام في المرحلة الراهنة وفي ظل التطور المذهل والسريع للتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، لابد من التذكير أن لجنة الثقافة والاتصال والسياحة بالمجلس الشعبي الوطني قد  استمعت إلى عدد كبير من رجال مهنة الصحافة ونسائها من ناشرين وصحفيين في مختلف الأجهزة الإعلامية من جرائد يومية وأسبوعية وإلكترونية وقنوات إذاعية وطنية ومحلية وقنوات تلفزيونية. كما استمعت اللجنة أيضا إلى  دكاترة وأساتذة وباحثين وخبراء مختصين في علوم الإعلام والاتصال وعلم الاجتماع وإلى نقابيين ورجال قانون وأساتذة محامين يرافعون في القضايا المتعلقة بجنح الصحافة, وإلى وزراء سابقين للإعلام وتكنولوجيات الاتصال.  

    وفي المقام الثاني لابد من التذكير أيضا أن انشغالات أهل المهنة قد تمحورت على وجه الخصوص حول حق المواطن في الإعلام وحق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر وهو السبيل الوحيد الذي يكفل هذا الحق الدستوري، والعمل على توفير الظروف المهنية والاجتماعية للصحفيين من أجل تحسين الأداء الإعلامي وضمان الخدمة العمومية خاصة في المجال السمعي البصري الذي أخذ جانبا مهما من النقاش خلال جلسات الاستماع، وإن كان الجميع يبارك تحرير القطاع السمعي البصري فقد كانت الدعوة ملحة إلى دعم القطاع العمومي ليكون القاعدة الصلبة التي يرتكز عليها الانفتاح الإعلامي في هذا الفضاء الحيوي، وحتى لا نعيد استنساخ فوضى الصحافة المكتوبة عند تحرير المجال السمعي البصري فقد طالب المتدخلون بوضع ضوابط قانونية ودفاتر شروط تحميه من الانحراف والانزلاق عند الانطلاق.  
    
   وفي المقام الثالث , لابد من التذكير بإجماع المتدخلين على ضرورة تنظيم هذه المهنة النبيلة وتطهير القطاع الإعلامي من الطفيليين والمتطفلين ومنتحلي مهنة الصحافة سواء تعلق الأمر بالنشر أو بالتوزيع أو بالإشهار الذي يمثل المورد الأساسي للإعلام والصحافة المكتوبة على وجه الخصوص, وعليه فقد أصبح من الأهمية بمكان الإسراع بسن قانون يضبط هذا السوق خاصة وأن الأمر يتصل بالمال العام .

   إننا لا يسعنا إلا أن نبارك اهتمام الناشطين في حقل حقوق الإنسان بالحقل الإعلامي والذي بالفعل يكون قد تحول إلى حقل أو إلى مزرعة من مزارع رجال الإقطاع حيث تحول المشتغلون في الحقل الإعلامي ولا أقول الصحفيون إلى مجرد خماسين عند الناشرين بعدما تحول الإعلام من قطاع إلى إقطاع.

   وعليه، فإن حقوق الإنسان من الناحية الإعلامية لا تنحصر فقط في حق المواطن  في الإعلام وحق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر, بحيث لا يمكننا أن نجعل من هذه القضية تلك الشجرة التي تغطي الغابة.

 

هل من المعقول أن يتم تشغيل الصحفيين في إطار الشبكة الاجتماعية أو عقود ما قبل التشغيل أو دون الحد الأدنى المضمون للأجر القاعدي ودون الحق في الضمان الاجتماعي.

   وإذا كان لابد أن نجعل من الصحفيين قضية حقوق إنسان حيث, فمن الواجب علينا أن نحارب استغلال الصحفيين في مختلف وسائل الإعلام سواء كانت خاصة أو عامة. فهل من المعقول أن يتم تشغيل الصحفيين في إطار الشبكة الاجتماعية أو عقود ما قبل التشغيل أو دون الحد الأدنى المضمون للأجر القاعدي ودون الحق في الضمان الاجتماعي.

   إننا لم نسمع من المدافعين عن حقوق الإنسان ما يتصل بالدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للأسرة الإعلامية , ذلك أن هذا الشكل من المرافعة في سبيل هذه القضية الإنسانية سوف يحرمهم من المزايدة الإعلامية التي تجعل صورهم تتصدر الصفحات الأولى للجرائد اليومية والنشرات الإخبارية في القنوات الفضائية التي ما انفكت تقصفنا كل يوم بصواريخها الإعلامية.

    لم يقل أحد من أولئك أو من هؤلاء أن النشاط الإعلامي قد أصبح يتسم بالفوضى وتحولت الصحافة إلى مهنة من لا مهنة له حين تخلى الإعلام عن رسالته المقدسة وسقط في يد قوى مالية أصبحت تمارس أبشع أشكال الاستغلال في حق الصحفيين, وكان من المنطقي وفق المنطق غير السليم أن يتحول القطاع الإعلامي إلى إقطاع إعلامي. 

   أما بالنسبة إلينا فقد كان لابد من مراجعة المنظومة الإعلامية في الجزائر بما يعيد للمهنة الصحفية وأدبياتها وأخلاقياتها وشرفها وقدسيتها وبما يحفظ للصحفيين كرامتهم وحريتهم ويكفل للمواطنين حقهم في الإعلام بكل موضوعية ومصداقية.

   لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبخس الناس أشياءهم خاصة بالتعديلات الأساسية التي أدخلتها لجنة الثقافة والاتصال على مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام, فقد أصبح حق المواطن في الإعلام يكرس بحرية الصحافة من خلال وصول الصحفي إلى مصدر الخبر حيث تقرر إلزام الهيئات والإدارات والمؤسسات بتزويد الصحفي بالأخبار والمعلومات من أجل تكريس حق المواطن في الإعلام ، وخاصة حماية الصحفي من الإهانة والتهديد أثناء ممارسة المهنة أو بمناسبة ذلك.

   لقد أصبح القانون العضوي المتعلق بالإعلام ينص على أن تخضع كل علاقة عمل بين الهيئة المستخدمة والصحفي إلى عقد عمل مكتوب يحدد حقوق الطرفين وواجباتهما, طبقا للتشريع المعمول به. ولأول مرة يوضع المراسل المحلي والذي هو في الحقيقة صحفي مراسل وليس مراسلا صحفيا, على قدم المساواة مع الصحفي المركزي . مما يعني هذا أن الزواج الإعلامي العرفي أو زواج المتعة الإعلامية قد انتهي وتحررت منه الصحافة الوطنية وكل الصحفيين في قاعات التحرير وكل المراسلين خارج قاعات التحرير.
    غير أن القانون الأساسي للصحفي هو الذي من شأنه من أن يتكفل بالقضايا المهنية والاجتماعية للصحفيين ويحدد لهم واجباتهم وحقوقهم ويحفظ كرامتهم وشرفهم ويعيد لمهنة الصحافة جلالتها وقدسيتها. 


إننا نتفهم  انتفاضة أشباه الناشرين ضد القانون العضوي المتعلق بالإعلام , لأن المادة الواحدة والعشرين تشترط في المدير مسؤول النشر أن يكون حائزا على شهادة جامعية وأن يتمتع بخبرة مهنية في قطاع الإعلام لا تقل عن عشر سنوات.

   والحقيقة, إننا نتفهم  انتفاضة أشباه الناشرين ضد القانون العضوي المتعلق بالإعلام , لأن المادة الواحدة والعشرين تشترط في المدير مسؤول النشر أن يكون حائزا على شهادة جامعية وأن يتمتع بخبرة مهنية في قطاع الإعلام لا تقل عن عشر سنوات.

   ومع ذلك لابد أن نسارع بإعداد النصوص التنظيمية ذات الصلة بالقانون العضوي المتعلق بالإعلام بما يساهم في وضع خارطة طريق إعلامية جديدة تقضي على الفوضى والاحتكار والسيطرة التي أصبحت تميز القطاع الإعلامي. وبالدرجة الأولى لابد من التعجيل بالقانون الذي ينظم سوق الإشهار الذي تحول إلى مرتع للثراء السريع والفاحش, مما أدي إلى انحراف النشاط الإعلامي عن المبادئ والقواعد التي تحكم ممارسة الحق في الإعلام.  
 
   وما دمنا نتحدث عم حقوق الإنسان وحق المواطن في الإعلام والتي هي صلب حقوق الإنسان , لابد من الدعوة إلى الإسراع بإعداد القانون الخاص بالسمعي البصري من أجل مواكبة التطور السريع  للتكنولوجيات الحديثة في مجال الإعلام والاتصال والتواصل حيث أصبح المواطن شريكا أساسيا في الرسالة الإعلامية. وعليه، فإن فتح الحقل السمعي البصري  للاستثمار الخاص لابد أن يكون على أساس دفتر شروط وبما يعزز الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي وحماية الأمن الإعلامي الذي من شأنه أن يصد مختلف الهجمات الإعلامية الشرسة والحملات التضليلية المنظمة ضد كيانات الدول.

  إن مثل هذه الأهداف السامية للكفاح الإعلامي لن تتحقق إلا بتنظيم رجال الصحافة والإعلام أنفسهم بأنفسهم في إطار تمثيلي يستمد شرعيته ومشروعيته من رسالتهم الإعلامية المقدسة حيث آن الأوان لتطهير الصفوف من المتطفلين ومنتحلي مهنة الصحافة.

 



النائب: إبراهيم قارعلي
مقرر لجنة الثقافة والاتصال
بالمجلس الشعبي الوطني

z-dz.com
مصدر المقال: إضغط هنا
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
أضف إلى: Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us Post to Myspace Add to Windows Live Add to RSS

Subscribe to comments feed التعليقات (2 تعليقات سابقة):

التعليقات تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف أو رأي الموقع
avatar
اشكر الاستاذ ابراهيم على الحقيقة التي يريد الكثير ان تختبا وراءها و لعب ادور البطل في الاعلام ، والحمد لله ان الاستاذ ابراهيم قال ما قلناه يوما واتهمونا باتهامات خطيرة لدرجة التشكيك في كفاءتنا فقررنا الانسحاب من عالمهم بعدما شنوا علينا حربا وحصار لاننا طالبنا بحقوقنا وجربوا معنا النميمة ، ماقلته استاذ ابراهيم هو جرح الاعلام الحقيقي خاصة فيما يتعلق بتوظيف الصحفيين وقد كتبت مقالا يوما قاتهمني مدراء جرائد بالفتنة و فضلوا محاصرتي ، كتبت مقالا نشره هذا الموقع بعنوان " صحافة الادماج " فدفعت ثمنا غاليا حين رفضني العديد من المدراء ....شكرا لكن من يسمعك في مؤسسات متعفنة
Thumbs Up Thumbs Down
-2
2 - صحفي سابقا
21/01/2012
avatar
1 / إن ما تكتبه بصفة كونك أحد أفراد ما يسمى بالبرلمان يُفقِده كل مصداقية خاصة عندما تستعمل تلك تلك العبارات الخشبية التي ألفنا سماعها من عقليات الحزب و الفكر الواحد

2 / عندما تتكلم عن سقوط الصحفيين في يد قوى مالية تسخرهم لخدمة مصالحها فهذا شيئ جميل ، و يكون أجمل عندما تتحدث عن قوى أخرى تقوم بتجنيد الصحفي كي يعمل مخبرا لديها يكتب التقارير اليومية عن المؤسسة التي يعمل فيها و عن زملائه وعن افكارهم و نواياهم، هذه القوى التي تعرفها أنت جيدا و تعلم أنها أيضا موجودة في ما يسمى البرلمان و في لجانه المسماة متخصصة و كيف أن هذه القوى تراقب و توجه عمل و قرارات هذه اللجان حتى لا يصدر عنها ما لا يوافق عليها رؤساء هذه القوى
Thumbs Up Thumbs Down
3
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك comment

الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
1.00