تفاعل

ضحايا سنمار... من ساسة ورجال إعلام !

z-dz.com

قسم من الشخصيات السياسية، ورجال الإعلام في الجزائر، الذين يتظاهرون بمعارضة السلطة،هم في الحقيقة أبنائها بالتبني، ما دخلوا مسرح النضال المزعوم إلا لشد أزرها، والمرافعة عن أطروحاتها محليا ودوليا ، فاختاروا ممارسة أدوار شاذة ، نظير مزايا وامتيازات ، والحق أن الذين تطوعوا لخدمة السلطة منذ ولادتهم ككائنات سياسية شاذة ، يمثلون بالجملة تيارات مجهرية ، تتصف بضعف تمثيلها في الأوساط الشعبية وتتصف بضآلة تأثيرها في مجريات الأحداث ، فليس لها من الجماهير إلا بقدر حيز '' كانون جمر'' تتلى فيه على الحضور بقايا خرافات وأساطير ''الدولة الفاضلة '' البعض منها لا يعبر إلا عن ثلة من أعضاء مكتبه السياسي ونزر من نخبته ،التي تتناثر عبر ثلاث أو أربع مكاتب ولائية حقيقية، كما رسخته في الواقع أول نتائج محلية وتشريعية بداية تسعينات القرن الماضي ،حين تراصت الأصفار، تترى يسارا!

z-dz.com
  •    وعوض أن تنسحب هذه الأرانب من المشهد السياسي بشرف، أو تدعو لحماية مكاسب الديمقراطية ، على الأقل حفاظا على وجودها الرمزي، من ذوبان وفناء محتوم ،بعد ليل طويل من سياسات حكم أحادي شمولي ذاقت قياداتها مرارته سنوات طويلة ... لا يؤمن إلا بالتصفيق والمساندة ،فضل بعضها تأييد الانقلاب على الخيار الديمقراطي في جانفي 1992 ،والبعض الأخر الذي صمت يوم الانقلاب، حفظ ماء وجهه أمام السلطة العسكرية الجديدة ،بأن تحمس للمشاركة في مؤسسات المرحلة انتقالية،التي لم يكن يحكمها سوى حالة الطوارئ التي ضيقت على الحراك السياسي ،والإعلامي الفعلي ،الذي كان أصحابه  ينادون بالمصالحة والحوار دون إقصاء... تلك المؤسسات التي أسست على أنقاض قرارات، ألغت الانتخابات النزيهة، فحلت جبهة الإنقاذ ، وضيق الخناق على حزب القوة الاشتراكية ،وأخرج الآفلان المتطهر من نجاسات الحكم الفردي ،لتمكن الزواحف السباتية من احتلال قواعد المبعدين في شتاء ساخن .
  •  
  • فحركة '' حمس'' بدل أن تقف مع محنة المستضعفين في محتشدات الصحراء ومراكز الاعتقال الإدارية ،وعوض أن تكون وسيط محايد لوقف حمام الدماء ، ووضع مخطط تهدئة ، من منطلق مبادئ سياسية بحتة، دفعت ببعض أعضائها لاحتلال مقاعد المجلس الانتقالي ، الواجهة الشعبية المفترضة لمجلس الدولة ... وكذالك فعل الأرسيدي الذي شغل أعضاءه أماكن في ذالك المجلس، الذي أعطى شرعية لممارسات غير ديمقراطية أعقبت الانقلاب المشئوم ، فضلا عن هذا فقد استثمرت التشكيلتان في أصوات مناضلي فعاليات المعارضة التي لم تشارك ، في استحقاقات لاحقة كما هو الشأن في انتخابات الرئاسية في نوفمبر1995، التي حررت النظام جزئيا من اللاشرعية، فمحفوظ نحناح حصل على 25 بالمئة ، من الأصوات التي قدرت بمليوني ناخب ،فيما احتل سعيد سعدي المركز الثالث بنسبة 09 بالمئة بنحو مليون مصوت ،وضمنت السلطة بهذه المشاركة، والمواقع الممنوحة التي منحت للمترشحان في انتخابات مغلقة ،ليتصنع بهما ولسنوات كما سنرى، جناحان للتنفيس السياسي الداخلي ، والتحليق عبر الفضاء الخارجي ، والكل يتذكر الجولات الأسبوعية لسعيد سعدي لصالونات باريس، لتشريح الأزمة الجزائرية ،وفق رؤى السلطة ، ومن بمقدوره أن ينفي المساعي والزيارات التي قام بها حليفها الموضوعي نحناح قبل سنة 1995 إلى أوروبا وأمريكا الشمالية ،لشرح مواقف الزمرة الانقلابية.
  •  
  •   وفي هذا الرهان استخدم النظام الصحف الفرانكفونية( خاصة التابعة لجنرالات ...)، لنجاح سياسة الاستئصال والتدجين وضرب التيار الوطني –الإسلامي المعبر عن الإرادة الشعبية ،فتم الخناق على الأصوات الداعية للمصالحة ،الرافضة بقوة لخيار المجابهة الأمنية ،وحينها لم تجد الصفوة السياسية أمثال آيت احمد ، ومهري ، وبن خدة ، جاب الله ، منفذا إعلاميا تبلغ عبره رسالتها لجماهير الأمة، المتعطشة للسلم إلا أسوار وساحات الإعلام الخارجي ،أما بقايا الأعمدة الإعلامية الوطنية ،التي كانت تعكس توجهات فئات شعبية عريضة في التطلع للسلم والحوار ،فقد شنقت وأطلقت عليها رصاصات الزمرة الانقلابية ، فكانت الشهيدات الحوار ،الجزائر اليوم ،النور..بناء على تعليمات رئيس الحكومة بلعيد عبد السلام ،وخلفه رضا مالك، وبتحريض طويل، و ملاحظات أقلام تغريبية ،وبتوقيع وزير الاتصال يومها ''الوطني'' حمراوي حبيب شوقي!
  •  
  • حين يتباكى اللفيف الاستئصالي...الحريات !
  •  
  •    الملاحظ أنه بعد ثلاثة أشهر من اعتلاء بوتفليقة لسدة الحكم ،في أفريل 99 أعلن نيته لإرساء لسياسة المصالحة والحوار ،وفق معايير ''النظام ''التي تخفف من خيار الكل أمني ودون أن تستبعده بالجملة،لاسيما بعد دعوته للحوار مع الجماعات المسلحة، خلال زيارته لغرداية بداية جوان99 والتي سبق أن وصف أميرها ''بالسيد حطاب''... وكان لزاما عليه الطلاق مع بعض الأجنحة السقيمة ،والصحف الدموية ،التي ضلت تذكي نيران الحرب الأهلية ، وفي وقت صادق فيه البرلمان على قانون العقوبات 16/05/2001 ، الذي يعاقب بمواده المعدلة بقسوة على تهمة القذف.. ،وكان حديث رئيس الحكومة أحمد أويحي الذي كان يشار إليه يومها ''بالعراب الجديد'' لسياسات الاستئصال المقنن ، لا يفتر عن ''حتمية إعداد قانون إعلام جديد  يأطر الحريات الإعلامية '' ، هنا هاجت ''معارضة السلطة'' وأخذت على الرئيس ، ورئيس حكومته تحولهما نحو الديكتاتورية، و'' التخلي عما تسميه جزافا المكتسبات الديمقراطية '' ، بالانفراد بالقرارات ، وتحجيم دور المؤسسات ،التشريعية والتنفيذية ، فسعيد سعدي الذي خرج هذه السنة (2011)  لإسقاط نظام المخابرات الذي صنع حزبه (...)  راح بداية الالفية يقود مسيرة غير مرخص بها في 07/06/2001 ضد مشاريع السلطة المغلقة التي تحمس لها سنة 1992 وكان أن سقط كما نقلته الصحافة تحت ركلات رجال الأمن وبلغ الإسفاف بوزيره عمارة بن يونس قبل انشقاقه ..أن علق'' انه لو استغلت قوات الأمن التي حضرت لمحاصرة المسيرة  في القضاء على الإرهاب لما كان هناك تطرف '' هذا العمارة المناضل السابق في ''الارسيدي '' يصر في لقاء له بسكيكدة يوم 03/12/2011 على منع عودة رجالات الفيس للعمل السياسي ، وأي إقصاء أكثر من هذا ،أليس هؤلاء ''السياسويين '' أبناء شرعيين لنظام  القمع والتضييق على الحريات ؟
  •  
  •   ولم يتخلف أعدى أعداء الرأي المخالف رضا مالك عن الدفاع عن الحريات الفئوية وصرح في إحدى التجمعات التي أقيمت للتنديد بقانون العقوبات المعدل يومها (2001 ) ان كنتم تتذكرون'' أن حضوره من أجل حرية التعبير ،والصحافة ،وتحرير المجتمعات ''. !
  •  
  •     المشهد يكاد يتكرر بعناصره بعد عشر سنوات ، فالصحف الاستئصالية التي رفضت ''المصالحة '' تلك التي نادت بإقصاء وتغييب الأخر (92-99) ومشت في مشروع السلطة الاقصائي التغريبي وصفقت له طويلا ، هي الآن تتباكى مجددا على ''الحريات المفقودة '' وعن ''الإصلاحات المفبركة '' وعن قانون الإعلام المعدل المصادق عليه من طرف البرلمان (14/12/2011 ) ...ولا يقتصر ضحايا سنمار الذين استخدمهم النظام فترة ثم بزقهم ، على موقف هذه الصحف بل يمتد إلى عدد من التكتلات الحزبية مثل حمس ، والنهضة ، وكتلة التغيير ،هذه الأخيرة التي انشقت عن حمس وقال احد ممثليها في البرلمان عقب التصويت على قانون الإعلام '' إنهم قرروا التصويت ضده شعورا منهم بالمسؤولية وإبرام للذمة وإقامة للشهادة '' أي ذمة وأي شهادة بربكم ،وانتم الذين رفضتم إقامة الحجة وإبراء الذمة وإقامة الشهادة ضد الاستئصالين يوم فتكوا بالشعب الجزائري ووقفتم معهم عشرين عاما جنبا إلى جنب بل على قلب رجل واحد ! رئيس حركة حمس بدوره لا يفتأ في كل محفل هذه الأيام التهديد بالانسحاب من  '' حلف الظلمة '' ، ويقدم نفسه البديل ،هذا الرجل الذي لا يزال يرضع من السلطة لا يستحي بالقول يوم 10/12 أن '' النظام يتعامل مع الشعب على ثقافة المراسيم التنفيذية والرئاسية والقرارات الوزارية ...وان الإدارة تسير أمور الشعب وفق قانون الطوارئ '' ، وينتقذ وزيرة الثقافة الاستئصالية التي اشتغل إلى جانبها في الحكومة عقد كامل أو يزيد، بسبب عزمها على منع الإسلاميين من الوصول لسدة الحكم ...وقد تزامن  ووافق خطابها مع تصريح الوزيرة الفرنسية جانيت بوغراب ابنة الحركي التي زارت الجزائر في 03/12 حين ثمنت منع '' الفيس '' من النشاط السياسي ،كما اقره قانون الأحزاب المعدل والطيور على أشكالها تقع ..
  •  
  • لا تلوموني ولوموا أنفسكم!
  •  
  •    إن كنا لا نشك في ''ديكتاتورية '' الرئيس ، تبعا لخلفيته السياسية وماضيه التاريخ ضمن جماعة '' وجدة '' وان انحراف الإصلاحات السياسية عن مقصدها ، وحقيقة إفراغ محتواها من المضمون الذي يصبوا إليه الشعب، قضية لا تحتاج لجدال أو تناطح عنزان ، ولكن نقول بعين المتتبع المحايد ، بالمقابل إن الموقف الذي اتخذته بعض الأطراف السياسية التي مارس النظام معها زمنا طويلا ''زاج متعة '' كما يفعل اليوم مع لويزة حنون، من الإصلاحات على اعوجاجها وانحرافها كما ذكرنا ، يعد موقف مناقض لثوابتها السابقة مع نظام دافعت بالدم من اجل استمراريته ... وبالتالي فهو مجرد لعب ومزايدة بثوابت ومبادئ سياسية وإعلامية لم تؤمن بها هذه الكائنات الشاذة يوما.
  •    
  •     إن المشاريع المطروحة للإصلاح لاسيما على مستوى قطاع العدالة والإعلام والجمعيات ، بمساوئها وشموليتها ولا عدالتها ، تمثل استمرارية للإجهاض الديمقراطي طوال عقدين كاملين (92-2012 ) وعرف قديم لعادات ''منظومة نظام''  تغير الأشخاص ، وتقدم تكتيك مراحل ،دون أن تتغير بنيتها المقدسة ،في الحكم الأحادي ، والتضييق على الحريات الإعلامية ،وغلق المجال السياسي ، إلا وفق ''الجبهة التقدمية '' المتهاوية في سوريا ، أو التحالف الرئاسي بالمفهوم الجزائري الحديث ....كما أن الصحف التي أخدت تتذمر مما تصفه بتلغيم الحقل الإعلامي ،وحريات التعبير ،التي جسدها حكم بوتفليقة ووزرائه عبر عدد من المشاريع (قانون العقوبات 2001 ،و قانون إعلام المعدل قبل أيام ..) بما يحتويان من عقوبات قاسية ،على ممتهني الصحافة نظير كلمة قد يساء فهمها لدى الحاكم ، أو معلومة تمس النظام العام ، هي القنوات الإعلامية نفسها التي لم تتفوه بكلمة حق حين غيب إعلاميون ،وأوقفت صحفهم ، فمن منكم يا أدعياء حرية التعبير تحدث عن مصير عزيز بوعبد الله من العالم الساسي أو صالح قيطوني من النور أو فحاصي من القناة الثالثة ) الذين غيبتهم أشباح مصالح الأمن حسب شهادات عائلاتهم ... هذه الوسائط هاجمت أيضا بضراوة مقترحات مجموعة العقد الوطني سنة 95 في وقف سياسات الاستئصال والدعوة لفتح المجال السياسي ، والإعلامي ،ورفع حالة الطوارئ ،وضمان الحريات الفردية والجماعية ، وهي الأقلام التي رفض بعضها تغطية نشاطات لجان السلم والمصالحة ...فمالها اليوم وقرارات وإصلاحات الرئيس! الذي يقول مستهزءا بالطائفة التي يعرفها فردا ، فردا ، من وسط واحات النخيل بالأغواط أنه قدم أرقى ما انتهت إليه البشرية من ''حريات سياسية وإعلامية عبر المشاريع المصادق عليها ..!
  •  
  •    إن الحريات التي يتباكى لها القوم اليوم ، غيبت منذ أن تم وقف المسار الديمقراطي في جانفي 1992 أو تلك ودعا لتجسيدها في شهر ماي المنصرم وزير الدفاع الاستئصالي...خالد نزار في لقائه مع لجنة المشاورات ، هذا الشخص المتابع دوليا اليوم ، كان قد رفض مبادرة رئيس الحكومة مولود حمروش بحل الأزمة سياسيا وسحب الجيش من الشوارع في جوان 91، وفضل قمع المسيرات السلمية يقدم بعد عشرين عاما من ''العار'' مقترحات للجنة الإصلاحات  ، ويدعو للتداول السلمي على السلطة ، حماية حقوق الإنسان ،الشرعية الدستورية وحرية التعبير ،ويقول كالذي خمر حتى الثمالة انه لوعمل بهده المبادئ لما اوقف المسار الانتخابي ( الخبر 28/05 ) انه رعب التسونامي العربي وقد جعل الجبابرة والجنرالات ملاحقين أو وراء السجون !
  •  
  •   الذين يندبون حالهم اليوم ، وقد جعلوا من احتجاجاتهم '' كربلاء إعلامية '' قبالة المؤسسات المنتخبة ، كان لهم أن يبكوا يوم دبح الثور الأبيض، زمن كان الحديث عن المسيرات، والمظاهرات والحريات جريمة ، ودعما للإرهاب ، فبربكم عن أي حريات أصبح القوم يتحدثون ؟ وعن أي مكتسبات يدافعون ؟ أليست يا قوم المشانق التي علقتموها أمس تعلقون بها اليوم؟ أليست الساحات التي قمعتم فيها الأحرار، منذ بضع سنين بسيوفكم وأقلامكم وسلطتكم، وعملائكم تقمعون فيها اليوم ؟ فأي قربان حملتموه ،وها أنتم على مرمى جحيم غرتكم به  السلطة ثم رمتكم فيه ، وهي لا تملك اليوم وسط الحراك العربي لنفسها ولكم ضرا ولا نفعا ،غير لسان حال تخاطبكم به للتشفي والتبرم '' لا تلوموني ولوموا أنفسكم ،ما أنا بمصرخكم وأنتم بمصرخي ''.
z-dz.com
مصدر المقال: إضغط هنا
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
أضف إلى: Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us Post to Myspace Add to Windows Live Add to RSS

Subscribe to comments feed التعليقات (2 تعليقات سابقة):

التعليقات تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف أو رأي الموقع
1 - متابع اعلامي
18/12/2011
avatar
شكرا على مقالك الصادم بصراحته فقط اصحح لك الاية الشريفة لتي ينبغي الا نتساهل في لي عنقها الصحيح القول ما انا بمصرخكم و ما انتم بمصرخي
Thumbs Up Thumbs Down
0
2 - ربيع بشاني
19/12/2011
avatar
الاخ الكريم :
بارك الله فيك على الملاحظة ...استغفر الله
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك comment

الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
3.00