تفاعل

أحكام مقبولة وأخرى مرفوضة في مشروع القانون العضوي للإعلام

z-dz.com

مداخلة الصحفي بشير حمادي أمام لجنة الثقافة والإتصال والسياحة للمجلس الشعبي الوطني

z-dz.com

بسم الله الرحمن الرحيم..والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

السادة أعضاء لجنة الثقافة والإتصال والسياحة

أشكركم على دعوتكم الكريمة لي، وتخصيص جزء من وقتكم للإستماع لأحد أبناء مهنة المتاعب، الذي لاهو أستاذ جامعي ولاهو باحث أو خبير في مجال تخصصكم، وإنما هو مجرد صحفي قضى نصف عمره المهني في الصحافة العمومية، والنصف الآخر في الصحافة الخاصة، وخلال عقود الرحلة واكب أشغال مجلسكم الموقر من يوم تنصيبه في 5 مارس من سنة 1977، وتمكن من حضور مناقشة جميع مشاريع قوانين الإعلام التي عرضت عليه، المصادق عليها والمرفوضة، حتى عده رئيس المجلس الأسبق عبد العزيز بلخادم زميلا بحكم تواجده وسط النواب أكثر من تواجد نواب في المجلس.

ماأقدمه اليوم أمامكم هو قراءة في قانون 90/07 المتعلق بالإعلام، ومشروع القانون العضوي للإعلام المعروض عليكم للدراسة والتمحيص، فالمناقشة والمصادقة، متمنيا أن أكون مفيدا لامهدرا لوقتكم.

 

وباعتباركم أعضاء لجنة مختصة، لاأظن ـ لأن بعض الظن إثم ـ أنكم تجهلون أن العالم ينتقل من عصر الصناعة إلى عصر الإتصال، وأن الإعلام في هذا العصر لم يعد سلطة رابعة فحسب، بل أضحى جامعا لعناصر من السلطات التقليدية المتعارف عليها حتى لاأقول أنه السلطة الفعلية والفاعلة والقوة الناعمة اليوم وغدا.

ولاأظن أنكم تجهلون أن ماتضمنه القانون رقم 90/07 المتعلق بالإعلام من حريات وحقوق للصحافيين قد تحقق بالدم، ولايمكن أن يذهب بجرة قلم، فهذا القانون جاء نتيجة الدماء التي سالت في أحداث أكتوبر 1988 التي نتفاخر بها اليوم، ونقول للعرب خاصة أن ربيعنا سابق لربيعكم، وبعضكم يوجد في هذه اللجنة الموقرة نتيجة ذلك.

ولا أظن أنكم تجهلون أن ماتحقق سنة 1990 يعتبر جزئيا، والمفروض أنه بعد عقدين من الزمن نتقدم إلى الأمام، لاأن نتراجع إلى الوراء، ولاأن نظل نراوح مكاننا، فحتى المتوقف يعد متراجعا عندما يتقدم غيره، وغيرنا كما تلاحظون يتقدمون بخطوات سريعة، ويسلبون منا بريقنا التاريخي والسياسي لتفوقهم علينا في مجال الإعلام والإتصال لاغير. 

ولا أظن أنكم تجهلون أن الحديث عن قانون جديد لأخلاقيات المهنة، أو عن قانو ن جديد للإعلام قد بدأ مع توقيف ثلاث صحف ( الجزائر اليوم ـ لاناسيون ـ لومتان )، سنة 1992، وتصاعد بعد دسترة الأمر، وبذر كل وزير أقام في هضبة العناصر بذرته لقانون الإعلام أو لأخلاقيات المهنة.

وعلى امتداد سنوات المأساة والأزمات لم تكن النية صادقة في إصدار قانون جديد للإعلام أفضل من القانون الذي أحرقته نار المأساة مثلما أحرقت الأخضر واليابس في ظل نظام بائس.

ومثال ذلك حتى لانتجنى على أحد أن مشروعا من المشاريع المقدمة وصفته بـ

''Le code squelette''  كان أشبه بالعمل الفاضح، ذكّرنا بقانون العيب في مصر. فبغضّ النظر عن المادة 12 التي تعيدنا عقدين إلى الوراء بإقرارها مبدأ الرقابة السابقة على النشر، فإن المادة 14 لا تكتفي باغتيال العناوين الإعلامية، ولكنها تكافئ الوزارة الوصية القائمة بالإغتيال، بإقرارها مبدأ جديدا في المعاملات القانونية والإدارية يتمثل في: ''سكوت الإدارة عن الرد على طلب إصدار نشرية يفسر بأنه رفض''. والحصول على وصل الإصدار يشترط تقديم ملف أهم من ملف جواز السفر البيومتري، حيث أنه لا يكتفي بالقانون الأساسي بل يشترط دراسة الجدوى أوما يسمى دراسة إقتصادية ـ مالية للمشروع. ولاتقل الأحكام الأخرى سؤا وإفراغا لقانون 90/07 .

إن الصحافة الحرة ـ كما قال ألبير كامي ـ قد تكون خيرا أو شرا، أما الصحافة دون حرية فلا يمكن إلا أن تكون شرا، فالحرية بالنسبة للصحافة كما هي بالنسبة للبشر فرصة للتطور، أما العبودية فهي التخلف بكل تأكيد.

وعليه وحفاظا على ماتحقق أبدأ بتبيان ماأسقط من حريات وحقوق في قانون الإعلام لسنة 1990، في مشروع القانون العضوي للإعلام المعروض على مجلسكم الموقر ضمن سلة مشاريع قوانين أسموها على بركة الله "قوانين الإصلاح"، مؤكدا على ضرورة الحفاظ  على مااكتسب بالدم والمعاناة، والإبتعاد عن الإستهتار الذي أوردته مثالا في إحدى المشاريع التي ولدت ميتة والحمد لله، حتى لانتراجع وننكسر في أهم معارك التغيير في عصرنا.

 

أحكام مقبولة في قانون 90/07

بداية أصارحكم أنني من الداعين إلى تأجيل دراسة ومناقشة والمصادقة على القانون العضوي للإعلام الذي هو بمثابة الدستور الثاني، مثلما هو الأمر مع تعديل الدستور، وأرى أن ذلك أفضل بكثير للمهنة والبلد من إصداره قبل انتخابات تشريعية يعد النظام بأنها ستكون شفافة وديمقراطية وغير  مزورة، ينبثق عنها برلمان تمثيلي للقوى السياسية الحقيقية، ويتمتع بالشرعية والمصداقية.

وسواء أجّلنا الأمر إلى ما بعد الإنتخابات التشريعية لسنة 2012 ـ وهو أمر مستبعد وإلا ماكنت أمامكم اليوم ـ أو سارعنا وتسرّعنا في إصداره قبل ذلك، فإن أفضل وثيقة يمكن اعتمادها كورقة عمل لوضع القانون العضوي للإعلام هي قانون الإعلام لسنة 1990.

فهذا القانون وُضع في ظروف عادية وطبيعية، وفي مرحلة اتّسمت بالشفافية والشغف لوضع عدة تشريعية وبناء مؤسسات الدولة الديمقراطية، ولهذا فقد تضمّن حقوقا لا يجب أن نفرّط فيها. 

وحتى لا يضيع ما قدّم من أجله شباب أكتوبر 88 أرواحهم فداء له، وما قدّم من أجل المحافظة عليه العشرات من نساء ورجال مهنة المتاعب أرواحهم فداء له، كما أسلفت القول، لابد من قراءة أحكام القانون قراءة متأنية، وفهمها نصا وروحا، لنتمكن من أخذ الصالح منها، وترك ما تجاوزه الزمن، وإضافة أحكام تزيد القانون قوة وصلابة، وتجعل مهنة المتاعب صاحبة جلالة، وسلطة للرأي العام، ومرآته التي تعكس صورة المجتمع بمساوئه وحسناته، بقبحه وجماله..

ومن المكاسب التي يتوجب العض عليها بالنواجد، والتي أسقطت من قانون 90/07 الذي لم يكن سيئا رغم وصفنا له بأنه "قانون عقوبات" يتمثل فيما يلي :

1ـ الأحكام العامة المتضمن أياها الباب الأول في قانون 90/07 جيدة من حيث الصياغة والدقة، ويمكن إدراجها كما هي مع تعديلات طفيفة مثل تغيير "الجمعيات ذات الطابع السياسي" بكلمة "الأحزاب" في المادة الرابعة...الخ.

2 ـ الإبقاء على المادة الرابعة عشر كما هي.

3 ـ الإبقاء على الشروط المنصوص عليها في المادة 24 بالنسبة للنشرية المخصصة للأطفال بدل إحالتها على التنظيم.

4 ـ الإبقاء على النسخ الموجهة للمكتبة الوطنية والمجلس الأعلى للإعلام.

5 ـ الإبقاء على المادة 30 المتعلقة ببطاقة الصحفي المحترف باعتبار ذلك من اختصاص المجلس الأعلى للإعلام، وقد سبق له أن أصدر هذه البطاقة سنة 1991.

6 ـ الإبقاء على المادة 32 المتعلقة بإخطار الجهة المستخدمة الجهة القضائية المختصة، وتمثل الطرف المدني إذا تعرض الصحفي أثناء مهمته لعنف أو اعتداء أو محاولة إرشاء أو ترهيب أو ضغط سافر.

7 ـ الإبقاء على المادة 33 التي تنص على أن تكون حقوق الصحافيين المحترفين في الأجهزة الإعلامية العمومية مستقلة عن الآراء والإنتماءات النقابية أو السياسية، فالأجهزة الإعلامية العمومية ليست أجهزة إعلام حكومية.

8 ـ الإبقاء على الفقرة 8 من المادة 59 والمتعلقة بالمهام الموكلة للجلس الأعلى للإعلام والتي تنص على : "يبدي الرأي في النزاعات المتعلقة بحرية التعبير والتفكير التي تقع بين مديري الأجهزة الإعلامية ومساعديهم قصد التحكيم فيها بالتراضي".

9 ـ الإبقاء على الفقرة 9 من نفس المادة المذكورة أعلاه والتي تنص كذلك على أن : "يمارس صلاحيات المصالحة بطلب من المعنيين في حالات النزاع المتعلقة بحرية التعبير، وحق المواطنين في الإعلام، وذلك قبل قيام أحد الطرفين المتنازعين بأي إجراء أمام الجهات القضائية المختصة".

10 ـ الإبقاء على المادة 64 التي تنص على أنه "يمكن المجلس الأعلى للإعلام أن يعرض على الحكومة مشاريع النصوص التي تدخل في مجال نشاطه".

11 ـ الإبقاء علىالمادة 66 كما هي بدلا من المادة 100 التي تعاقب الصحف فقط لعدم احترام القانون العضوي للإعلام، فالمعنيون بتطبيق أحكام القانون ليست الصحف فحسب، بل أطراف متعددة لابد أن تعامل بنفس المعاملة ثوابا أو عقابا.

12 ـ الإبقاء على المادة 67 التي تنص على أن "يحدث المجلس الأعلى للإعلام لجانا متخصصة تحت سلطته لاسيما اللجنتان الآتيتان:

* لجنة التنظيم المهني

* لجنة أخلاقيات المهنة

ويحدد عمل هاتين اللجنتين وتكوينهما بأحكام داخلية.

فما هو موكول لهذين اللجنتين هو من صميم اختصاصات الصحافيين، وليس من صلاحيات السلطة التنفيذية.

 

أحكام مرفوضة في مشروع القانون العضوي للإعلام

حرصا على أن نتقدم إلى الأمام بدلا من أن نتحجر ونتقهقر، لابد أن نقتدي بالدول الديمقراطية التي تعتبر حرية التعبير هبة إلهية، والتي ترى أن وجود قانون للصحافة هو في حد ذاته تقييد لحرية الصحافة. فالولايات المتحدة الأمريكية مثلا تمنع حتى على الكونغرس إصدار أي قانون يحد من حرية الكلام أو الصحافة. ومعظم البلدان الديمقراطية لايتطلب إصدار الصحف فيها أي شكل من أشكال الموافقة الحكومية، وحتى التي تشترط التسجيل كفرنسا المتخلفة مقارنة بالدول الأنجلوساكسونية والإسكندنافية، لاتملك حق رفض التسجيل.

وعليه أرى أنه من الواجب رفع الحواجز الموضوعة في طريق رجال ونساء المهنة في القوانين السابقة لاأن توضع حواجز جديدة، وهو مايتطلب :

1 ـ المادة 2 من الأحكام العامة تضع قيودا كثيرة على حرية الإعلام، لاتضعها قوانين بلدان أخرى حتى في حالة الطوارئ والحروب، ولاينقص ذلك شيئا من أمنها وسلامة مواطنيها، وأداء مؤسساتها بطرق عادية، بل إن تمكين المواطنين من حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وتقييد سلطة الدولة هو الذي يعطي القوة والمناعة للوطن.

والقيود المفروضة في المشروع فضفاضة، وتحتمل معاني كثيرة لايتفق عليها إثنان، إضافة إلى أن ماتتضمنه هذه المادة تؤكد عليه مواد أخرى خاصة المادة 89 التي لم تترك شيئا لم تجعله من أخلاقيات المهنة، فقد أممت السلطة أخلاقيات الصحافيين، ولم تترك لهم شيئا يضعونه بأنفسهم، وعاملتهم معاملة الأطفال القصر.

2 ـ لقد كانت الرقابة على إصدار النشريات بكل أنواعها لاحقة، أي أن الوصل كان هو الإعتماد في حد ذاته، غير أن المشروع يجعل من إصدار نشرية أهم من تكوين حزب سياسي، ويفرد لذلك 6 مواد ( 11 ـ 12 ـ 13 ـ 14 ـ 15 ـ 16 ) ويترك الباب مفتوحا لرفض سلطة الضبط وسحبها الإعتماد.

فالسلطة على مايبدو قننت ممارسات وضع استثنائي لتجعله طبيعيا. وقد ذكرني هذا بما فعلته فرنسا بصحافتها انطلاقا من تجارب تاريخية اتهمت فيها الصحافة الفرنسية بالعمالة والتعاون مع العدو، وهو ماجعل السلطة في هذا البلد الذي يفتخر بأنه أهدى للبشرية مبادئ حقوق الإنسان متأخرا في تجسيد أهم حقوق الإنسان المتمثلة خاصة في حرية التعبير والصحافة، رغم أنه لايضع قيودا على إصدار الصحف.

3 ـ الفقرات 2 ـ 8 ـ 9 يمكن اختصارها في شرط القانون الأساسي للمؤسسة التي تصدر عنها النشرية، ففي هذا القانون تتوفر كل المعلومات الخاصة بالشركاء وتوزيع الحصص، ورأسمال الشركة، ومقرها الإجتماعي...الخ.

4 ـ أعتقد أن 90 يوما غير كافية لإصدار يومية، خاصة وأن طالب الإعتماد غير متأكد من الحصول عليه، أي أن التحضير يبدأ من تاريخ الحصول على الإعتماد. وخلال التسعين يوما هذه يتوجب البحث عن مقر لائق واستئجاره وتجهيزه بمختلف أجهزة الإعلام الآلي التي يتطلبها إصدار نشرية، والأنترنت، والهاتف، وتأثيته، وبعدها فتح أبواب التوظيف للصحافيين والتقنيين والإداريين والسائقين وغيرهم...ألخ

إن التحضير الجيد لانطلاق نشرية عامة لايمكن أن يتم خلال 90 يوما، وعليه أقترح تمديد هذه الفترة إلى سنة، إذا كنا نريد حقا انطلاقة جيدة وموفقة للنشرية.

5 ـ أعتقد أن ماتتضمنه المادة 25 إجراء قاس، ذلك أنه قد يسهو عامل فلا يذكر كمية سحب العدد السابق، وقد يفعل ذلك عمدا ليتسبب في توقيف العنوان، وعليه فإن الأمر في اعتقادي يتطلب التنبيه أولا، والإنذار ثانيا عند التكرار، أما التوقيف فيتم عند التمادي في ارتكاب الخطأ.

6 ـ ماتتضمنه المادة 27 هو مخالفة بسيطة منصوص عليها في القانون التجاري، ومعاقب عليها بغرامة، ويقوم بها الآلاف من المسيرين، فهي تكاد تكون أشبه بمخالفات المرور، لاعلاقة لها بالممارسة الإعلامية، وبمسؤول النشر أو المخالفات المرتكبة من قبل الصحافيين، فلماذا يتم توقيف الصدور، وبالتالي توقيف نشاط مؤسسة وتسريح عمالها؟

7 ـ تشكيلة سلطة الضبط ـ التي أفضل أن تسمى المجلس الأعلى للإعلام ـ لايجب أن تكون متساوية بين الصحافيين والإدارة، ولاأرى ضرورة أو أهمية لمنح حق تعيين أعضاء في هذه الهيئة لرئيسي مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني. وعليه أقترح أن تكون تركيبة سلطة الضبط بالشكل التالي :

                                    7 أعضاء ينتخبهم الصحافيون.

                                    4 أعضاء ينتخبهم الناشرون.

                                    3 أعضاء يعينهم الرئيس من قضاة المحكمة العليا،

                                       من بينهم رئيس الهيئة.  

                                    2 عضوان ينتخبهم المراسلون لتمثيل الجمهور.

8 ـ المادة 53 لانجدها في أي قانون، لافي قوانين الإعلام، ولا الأحزاب أو الجمعيات، ولا أي نوع من أنواع الشركات، ففي جميع هذه المؤسسات والتنظيمات يصح الإجتماع بحضور الأغلبية، وبمن حضر في الدعوة للإجتماع للمرة الثانية لعدم توفر النصاب في المرة الأولى.

 

إقتراحات

عطفا على ماسبق، وتكميلة له، وعملا على مواكبة عصر الإعلام والإتصال، أقترح مايلي :

1 ـ أن يمارس حق الإعلام بحرية حقا، لاأن يقيد بقيود تدمي هذا الحق وتخنق أنفاسه، فهذا الحق هو تجسيد لحرية التعبير التي هي حق أصيل لكل مواطن، فالكلام بتعبير الدستور الأمريكي هو هبة إلهية تميز البشر عن المخلوقات الأخرى، لايحق لأحد حتى لنبي مصادرته.

إننا عندما نحجب المعلومات عن الصحافيين في جميع هذه المجالات فإننا نحشرهم في زاوية، وندفع بهم للحديث عن القضايا الثانوية التي حولت صحافتنا اليوم إلى صحافة

 " نبح ودبح ونكح". وحجب المعلومات عن الصحافيين في كل الميادين المذكورة لايمكن أن يحقق للجمهور إعلام موضوعي، ولايمكنه أن يخلق رأي عام واع بالقضايا الكبرى للأمة حتى المطلوب من الرئيس استفتاء الشعب حولها.

"إن رأي أي إنسان في أي قضية لايمكن أن يكون أفضل من المعلومات التي تقدم اليه في شأنها.

أعط أي إنسان معلومات صحيحة، ثم اتركه وشأنه، سيظل معرضا للخطأ في رأيه ربما لبعض الوقت، ولكن فرصة الصواب سوف تظل في يده إلى الأبد.

أحجب المعلومات الصحيحة عن أي إنسان، أوقدمها اليه مشوهة، أوناقصة، أومحشوة بالدعاية والزيف، إذن فقد دمرت كل جهاز تفكيره، ونزلت به  إلى ما دون مستوى الإنسان".

هذا قول آرثر سالزبورجر مؤسس جريدة نيويورك تايمز، والنصيحة من صحفي أمريكي كبير نقبلها ونتفق معه فيها تماما..

من هنا أرى أن الرقابة السابقة واللاحقة التي فرضها مشروع القانون تنسف هذا الحق، فقد كان إصدار نشرية بموجب قانون 90/07 حر، ولايتطلب سوى تقديم تصريح مسبق يسجل لدى وكيل الجمهورية الذي يسلم لمدير النشرية وصلا بذلك في الحين. والوصل هو الإعتماد في حد ذاته، فلا يحق حتى للسلطة القضائية رفض إصدار نشرية. بمعنى أنه ليست هناك رقابة سابقة على حرية الإعلام، وإصدار النشريات، وإنما هناك رقابة لاحقة، أي أن الممارسة الإعلامية تخضع لأحكام قانون الإعلام. لكن المشروع الذي أمامكم يفرض قيودا ورقابة سابقة صارمة، فالوصل لم يعد إعتمادا، وطلب الإعتماد قد يرفض. من هنا نقول أن الأساس الذي تبنى عليه حرية الإعلام ملغم، ولن تجني منه الجزائر عندما ينفجر سوى الدماء والدموع، ارجوكم إنزعوا الألغام المزروعة في طريق حرية الإعلام، ليس من أجل الصحافيين بل من أجل الجزائر.

2 ـ أعتقد أن النشرية الدورية للإعلام العام بمفهوم المادة 7 موجهة للجمهور الجزائري، لهذا أكرر ماقلته لزملائكم سنة 1989

"إن الصحف الإخبارية العامة ليست كتبا أو منشورات علمية متخصصة موجهة إلى النخبة أو نخبة النخبة، ولكنها تخاطب عامة الشعب، وتحتاج بذلك إلى التبسيط الذي يحاول تقديم أعقد المشكلات السياسية والإقتصادية والثقافية باصطلاحات الإنسان العادي.

إن النشريات الإخبارية العامة التي تخاطب الجماهير لاتحتاج إلى لغة الصواريخ والمركبات الفضائية والحاسبات الإلكترونية، لاتحتاج إلى لغة فولتير التي يتمسك بها البعض بحجة أنها لغة العلم والتكنولوجيا، ولاحتى إلى لغة شكسبير التي هي حقا لغة العلم والتكنولوجيا، ولكنها تحتاج إلى لغة الشعب.. ولاتحتاج إلى الأسلوب العلمي، ولكنها تحتاج أكثر إلى الأسلوب الأدبي الذي يحول المصطلحات العلمية والفنية إلى مصطلحات الخبرة العادية حتى يفهمها الناس".

إن للجزائر لغة رسمية هي اللغة العربية، ولغة وطنية هي اللغة الأمازيغية، فالمنطق هو أن تصدر النشريات العامة بالعربية والأمازيغية، وأن تشجع الدولة ذلك بالمال العام الذي هو مال الشعب، لاأن تصدر بلغات أجنبية وبالمال العام.

إن الحديث عن فتح الأبواب والنوافد على العالم المتقدم وعلى علوم العصر يكون عن طريق النشريات المتخصصة الموجهة للنخبة لتستفيذ منها في بحوثها أولإثراء معارفها، وليس عن طريق النشرية الإخبارية الموجهة للعامة.

إن الترويج للغة أجنبية معينة بإصدار نشريات إخبارية عامة بها وبمساعدة مادية من المال العام ليس له من إسم سوى التبعية المذلة لذلك البلد، الذي نأخد منه كل مساوئه، ونأبى أن نقتدي به في حبه للغته وبدل كل مافي وسعه لنشرها ليس في فرنسا فحسب بل في كل بقاع الدنيا بالوسائل المشروعة وغير المشروعة.

3 ـ في قانون 90/07 كان إغلاق المؤسسات الإعلامية من اختصاص القضاء لوحده، وبأمر من المحكمة، لكن المشروع المعروض عليكم نزع هذا الإختصاص من السلطة القضائية، ومنحه لكل من يرغب في توقيف نشرية وغلق مؤسسة إعلامية!

فقد انتقلنا من حالة واحدة إلى حالات متعددة منها :

ـ عدم الصدور في مدة 90 يوما يؤدي إلى إلغاء الإعتماد ( المادة 15 ).

ـ عدم احترام المادة 24 يؤدي إلى توقيف العنوان ( المادة 25 ).

ـ عدم تقديم حصيلة الحسابات السنوية يؤدي إلى توقيف العنوان ( المادة 27 ).

ـ عدم احترام أحكام هذا القانون ـ أي حكم ـ يؤدي إلى سحب الإعتماد ( المادة 45 ).

ـ في حالة مخالفة أحكام المادة 28 ( المادة 116 ).

ـ في حالة إعارة الإسم ( المادة 118 ).

إن هذا المشروع يضع سيف الحجاج على رقبة كل نشرية، قد يقطعها ويسقطها أرضا في أية لحظة يشاء.

4 ـ إن احترام الحياة الخاصة للمواطن حق من حقوق الإنسان مؤكد عليه في المواثيق الدولية، لكن منظمة اليونسكو رأت ضرورة التفريق بين حق المواطن العادى فى الخصوصية التى يجب مراعتها واحترامها بشكل عام وحق الشخص العام الذى يتولى مسؤولية عامة، والذي يمكن نقل المعلومات عن حياته الخاصة إذا كان فى نشر هذه المعلومات ما يحقق مصلحة عامة، ولايحتاج الأمر إلى تبيان ماتكتبه الصحف عن الشخصيات العامة من ملوك وأمراء ورؤساء ووزراء وفنانين وغيرهم.

 وآخر ماتناقلته وسائل الإعلام العالمية والإتصال تسجيل بالصوت والصورة لقاض أمريكي وهو يضرب ابنته في منزله، ولايعد ذلك مساسا بخصوصيته حتى داخل منزله ومع أبنائه.

وعليه أقترح حدف الفقرة الأخيرة من المادة 90 حتى وإن كان ذلك ليس في مصلحة النواب أنفسهم، ومن يستمعون إلي اليوم.

 5 ـ أعتقد أن المادة 110 تفتح الباب على مصرعيه أمام الردود، وقد تخلق مشاكل كثيرة لوسائل الإعلام، لأن القيم الوطنية، والمصلحة الوطنية تتصف بالعموم وعدم الدقة في المفهوم الذي قد يختلف من شخص لآخر.

6 ـ إثراء المادة 35 بإضافة فقرة ثانية تنص على أن "تقدم المعلومات المطلوبة في ظرف 48 ساعة، وفي حالة التهاون أو الرفض تتعرض للتشهير والمتابعة القضائية".

 7 ـ أقترح تعيين مسؤولي المؤسسات الإعلامية العمومية عن طريق سلطة الضبط بالإنتخاب السري على عدد من المترشحين لنفس المنصب، وبعد دراسة معمقة لملف كل مترشح، ولبرنامجه التطويري والتحسيني للمؤسسة، ولخدمتها الإعلامية، وإلا فإن هذه الخدمة لا معنى لها وتظل كلمة جوفاء ما دام  مسؤول المؤسسة الإعلامية العمومية تحت رحمة سلطة تنفيذية تعينه على رأسها إذا أبدى رغبة في خدمتها والترويج إلى حد التهريج  لبرنامجها ورموزها، وتعزله إذا لمست فيه بوادر "النشوز" أو الخروج عن بيت الطاعة.

8 ـ من الأحسن أن تحدد تركيبة سلطة ضبط السمعي البصري والمهام الموكلة لها على غرار سلطة ضبط الصحافة المكتوبة.

ما أود التأكيد عليه  في الختام ـ وهو كلام منشور في صحيفة الخبر، وفي وسائل الإعلام الإلكترونية ـ أن العالم يتغير بسرعة فائقة، ويفرض على الجميع مسايرته بنسب متفاوتة، لكنه يرفض الجمود أو الصمود في وجه التغيير. وعملية التغيير هذه تعتمد إما على ''القوة الصلبة''، وهي تعني استخدام مختلف أساليب الضغط السياسي والإقتصادي والعسكري لإجبار الآخرين على الرضوخ والإذعان، أو تلجأ إلى ''القوة الناعمة''، للحصول على ما تريده عن طريق إقناع الآخرين بقبول ومسايرة التغيير، أو اللجوء إلى الإثنين معا.

والقوة الناعمة تنبثق من ثورة الإعلام والمعلومات والقدرة على تشكيلها واستعمالها بمهارة وذكاء بصفة خاصة. ولا حاجة بنا إلى القول بأن العالم يشهد الآن واحدة من أشرس المعارك التي تستخدم فيها ''القوة الناعمة'' الإعلامية خاصة، لخدمة أهداف سياسة الجبابرة والأقزام على حد سواء، وحتى الدول التي يتعذّر عليها استعمال القوة الصلبة لعدم امتلاكها لأدواتها تستعمل القوة الناعمة الإعلامية لامتلاكها الثروة المادية والفكرية أو شرائها للأخيرة...

والجزائر تملك عناصر القوة الناعمة لكنها لا تُحسن استخدامها، أو بالأحرى لا تريد استخدامها بما يُضعف دولة ''Les Clans'' ذلك أن هؤلاء '' الزمر''، (بتسكين الزاي) كما ينطقها العامة هم مثل الأخطبوط بأذرع متعددة تقبض على جسم الدولة بقوة، لا يريدون جزائر قوية، وأكثر ما يرعبهم إعلامها الذي لا يهبط إلى مستوى ''طيابات الحمام ومحضيات النظام''، وإنما يرتقي إلى مستوى الإعلام الحر، مثلما ترعبهم فكرة دولة المؤسسات التي ترتقي ببلدنا إلى مصاف الدول المتقدمة والديمقراطية في آن واحد..

تمنياتي لكم بالتوفيق في أعمالكم لتأكيد حرية هذا الشعب الذي دفع ثمنا باهظا من أجلها، وحرية أبنائة في مهنة المتاعب التي تزيد حرية الوطن قوة وصلابة، وتزيد المواطن عزة ومهابة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بعد استماع اللجنة للزملاء رشيد حمليل، وسليمان بخليلي، ومرسلي لعرج، ورابح شيباني، وقبل رفع الجلسة، أبديت الملاحظات التالية:

1 ـ إن النسخة العربية التي  أصبت بخيبة أمل عند قراءتها وقلت أن تلميذا شاطرا يمكنه صياغة أحكامها أحسن مما هي عليه في نص مهلهل لاعلاقة له بلغة الضاد، ولاعلاقة لمترجمه بالترجمة، أقول اليوم أن هذه النسخة لاعلاقة لها بالنسخة الفرنسية من حيث المحتوى، وحتى الأبواب والفصول وترقيم المواد مختلف بين النسختين.

2 ـ أعتقد أنه لابد من تجاوز مرحلة " الحتمية التاريخية" و "الخيار الذي لارجعة فيه" وقدسية الوسائل والأدوات، فقوانين الجمهورية ليست مقدسة، وهي قابلة للأخذ والرد والرفض، بل إن الجمهورية نفسها في نفس هذا الوضع، لأنها أداة تنظيم المجتمع من جمهورية أفلاطون إلى جماهيرية القذافي، وليست الأداة الأحسن لإدارة الدولة أو لتحقيق أهداف الأمة، وليست الأداة الأكثر نجاعة للممارسة الديمقراطية، وضمانة لحقوق الإنسان. فالجمهورية الفرنسية ليست أفضل من أمبراطورية اليابان، ولا أكثر ديمقراطية من مملكة بريطانيا.

3 ـ لابد أن نتجاوز عقلية إلغاء ماسبق، وبدء تاريخ معركة التعمير في الجزائر مع بداية تولي الحاكم الموجود في الحكم، فهذا السلوك يعد نفاقا وتملقا وتزلفا، وهو سلوك في غير مصلحة الوطن طبعا. ومن غير المعقول ولاالمقبول أن تكون القطيعة بين عهود الحكم الوطني ولاتكون مع العهد الإستعماري!

4 ـ في نهاية الثمانينيات أجريت والزميل مصطفى هميسي حوارات كبرى مع مسؤولين جزائريين مغضوب عليهم في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد أمثال السادة عبد السلام بلعيد، ومحمد الصالح يحياوي، ومحمد السعيد معزوزي، وكان من بين الذين اتصلنا بهم وتحدثنا معهم مطولا السيد عبد العزيز بوتفليقة، لكنه اعتبر حديثنا الصريح والمتشعب حديث مجالس، غير قابل للنشر "لأن اللعب مغشوش والركبة مايلة" كما قال لنا.

وأنا أقول له اليوم يافخامة الرئيس إن اللعب مايزال مغشوشا والركبة ماتزال مائلة!

 

 

الجزائر في : 14 نوفمبر 2011

bachirhamadi@hotmail.fr

z-dz.com
مصدر المقال: إضغط هنا
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
أضف إلى: Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us Post to Myspace Add to Windows Live Add to RSS

Subscribe to comments feed التعليقات (10 تعليقات سابقة):

التعليقات تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف أو رأي الموقع
1 - صحافي
17/11/2011
avatar
كل الشكر للأستاذ حمادي على مقالاته ومساهماته الفعالة في إثراء النقاش حول مشروع قانون الإعلام
وكل الأسف لعزوف الصحافيين عن مناقشة مثل هذه المواضيع الجادة في الموقع، وانشغالهم بمناقشة مواضيع أخرى تافهة على غرار موضوع هوشة بين زوج صحافيين يحاول البعض أن يحولها هنا في هذا الموقع إلى قضية وطنية..

هذا هو الحال البئيس التعيس الدنيس الرخيس لصحافتنا وصحافيينا في هذا الزمن
معذرة لكم جميعا إن كانت كلمة الحق تؤلمكم
سلام
Thumbs Up Thumbs Down
2
2 - شهادة لله
19/11/2011
avatar
بالفعل الأستاذ بشير حمادي يستحق كل الإشادة بسبب مشاركاته الفعالة في إثراء مشروع قانون الإعلالم الجديد، وفي النقاشات الدائرة بين الصحافيين بصفة عامة
عكس الكثيرين من "خبراء الصحافة" ممن انشغلوا بأمور تافهة، أو انسحبوا تماما من الفعل الإعلامي ولكل أسبابه
نرجو من جميع الأساتذة والصحافيين القدامى الإدلاء بدلوهم وتنويرنا نحن الشباب بما هو أنفع وما هو أصلح
وأشكر الموقع على محاولته تقديم الإضافة في هذا الشأن
ولكم تحياتي
م.بن.م
Thumbs Up Thumbs Down
0
3 - اتفق مع صاحب التعليق رقم واحد
19/11/2011
avatar
اتفق مع صاحب التعليق رقم 1
Thumbs Up Thumbs Down
0
4 - مصطفى
19/11/2011
avatar
في كل التشريعات والأعراف الدولية يفسر سكوت الإدارة على الرد عن طلب معين بأنه قبول بصفة آلية، إلا عندا السكوت عن الرد يعني الرفض

هذا اختراع جزائري جديد، يستشف منه النية المسبقة للرفض
مع أن الرفض لإنشاء صحف من المفروض يكون استثناء، لكن يبدو أن السلطات عندنا تريد أن تجعل منه قاعدة..
لهذا أرى أن الحديث عن حرية حقيقية للصحافة في الجزائر ما يزال بعيدا ما دام أن مسرولينا لا يزالون يفكرون بعقلية الحزب الواحد، وبعقلية ما أريكم إلا ما ارى وما أريد أن أرى

صحافي مهمش
Thumbs Up Thumbs Down
1
5 - خلوي طسطارة
19/11/2011
avatar
الى صاحب التعليق رقم 1
انهم منشغلون بحرب داحس و الغبراء في الجهة الأخرى من الموقع.
Thumbs Up Thumbs Down
1
6 - علي بهلولي
19/11/2011
avatar
أهيب بمدراء الجرائد أن "يتحفوننا" بآرائهم وزبدة تجاربهم، حول ما يثار هذه الأيام عن القانون الجديد للإعلام، أم أن على رؤسهم الطير.
ثم لماذا يندر أن يكتب مدراء الجرائد - عندنا بطبيعة الحال - ولا يتخذون موقفا ما، سواء بـ "التطبيل" (ولو أن لضرب الشيتة فنون) أو القصف الإستعراضي "المتوحّش"، مثلما سنّ بعض رؤساء الأقسام "بدعة" جمع المادة من الطاقم الصحفي الذي يشكل قسمه، وفقط، متأسين بـ "كبيرهم الذي علّمهم السحر" (بعض المدراء).
ملاحظة بريئة: لمّا تقصد جريدة جزائرية، وتقول لك السكريتيرة أو البوّاب: "الحاج ماراهوش هنا" في إشارة للمدير، فرد عليها "الله يبارك"..طبعا بالمفهوم السلبي للفظ..
أنا شاكر للأستاذ بشير حمادي، على هذه المداخلة القيّمة، وبالمناسبة، فالرجل من قلائل الإطارات الإعلامية الجزائرية الذين برعوا في الإدارة الصحفية والرصانة القلمية، وهو ما يثمّن العرض الذي قدّمه.
تحياتي - أيضا - لأهل الموقع وأصحاب الردود وشرفاء مهنة المتاعب.
Thumbs Up Thumbs Down
3
7 - محمد لهوازي، إعلامي جزائري
21/11/2011
avatar
صحيح كلامك يا أخي علي
ما يلاحظ في هذا الموضوع هو قلة التعليقات رغم أن الموضوع تم إدراجه في منذ أيام، و لا ألوم صحفيي 2011 على تجاهلهم لهذا الموضوع الهام و الخطير في نفس الوقت وهو يأتي في سياق عام تمر به البلاد سمته الرئيسية " لوكان ما تشمرش على ذراعك ياكلك بوبي " في وقت أصبح أخذ الحق في بلادي العزيزة يتم بالقزول و الإحتجاج و الإعتصام و " اللي عندو شوية كوراج يدير إضراب عن الطعام " هذه هي الطرق التي أصبحت مشروعة اليوم للحصول على الحق " باه تعيش في هذا الزمن الأغبر ".
قد لا ألوم زملائي الصحفيين لانشغالهم في قضية " دبزة و خصام " لأنها أصبحت قضية كرامة كما أن مشكل " الخبزة المرة " التي يتقوتون منها دفعتهم للمشاركة بقوة في الخصام المذكور أعلاه بين مؤيد لهذا و معارض لذاك بموضوعية أو بانحياز...
ورغم ذلك أقول أن التحدي اليوم صعب للغاية خصوصا ونحن أمام منعطف حاسم على مقربة من مناقشة قانون الإعلام الجديد المنتظر عرضه خلال الأيام القليلة القادمة على البرلمان و يا حبذا لو أدلى كل بدلوه في هذا الموضوع من أساتذة و مختصون في الإعلام و القانون لتنوير الصحفيين أكثر وتوعيتهم بمصيرهم الذي ينتظرهم من خلال هذا القانون...
شكرا يا أستاذ حمادي على هذه الورقة الهامة
Thumbs Up Thumbs Down
0
8 - أحمد / الجزائر
21/11/2011
avatar
يبقى الأخ بشير حمادي كبير وكبير جدا على مداخلته القيمة التي أضاء بها نواب البرلمان علهم يجدون الصيغة المثلى لتعديل قانون الإعلام أو " الإتصال " بما يتماشى وحرية الإعلام التي لا يجب أن تستغل " الحرية " من أجل ضرب الغير وتلفيق التهم بالباطل للأشخاص سواء مسؤولين أو مواطنين ، دون دليل.
فمداخلة السيد بشير ، وإن كانت لي بعض التحفظات في بعض النقاط المتعلقة بتطبيق القانون على الصحفي ، إو مسؤول النشر ، فهي جديرة بأن تؤخذ كوثيقة من طرف أعضاء البرلمان لمناقشة المشروع ، لأنها بينت لهم الثغرات الموجودة في بعض مواد مشروع القانون ، وسهلت من مهمتهم إن أرادوا فعلاً تقديم خدمة للبلاد والعباد.
ونتمنى من الإخوة الإعلاميين ، أن يأخذوا من مداخلة بشير ، نموذجا لتدخلاتهم بعيدا عن التجريح والكلام الرديئ ، حتى يستفيد الجميع . مرة أخرى شكرا للأخ بشير على مداخلته ، وشكرا لأصحاب الموقع الذين سمحوا لنا بالإتصال مع الأخ بشير زميل الدراسة، وخريج معهد العلوم السياسية الدفعة الأولى معربة عام 1978.
Thumbs Up Thumbs Down
0
avatar
يا سي البشير،
كونهم، في المجلس، وافقوا على "استدراك" ما فوّتته الديموقراطية في قانون 1990، و أرادوا تغييره، فهذا يؤكد قصورهم الديموقراطي، و يقصيهم من مناقشة أي قضية على علاقة بالحريات في عمومها. تعرف، يا بشير، كيف وصل أغلب من في المجلس...و لو طبقت الشفافية لما وصل.. كيف تنتظر من مشكوك المصداقية أن يقنن لإرساء الديموقراطية؟ و هو جاء بفضل العتمة؟
لو كنت أنا المدعو لمجلسهم لأعطيتهم درسا آخر و أضعت معهم وقتا أشرح لهم كيف أصبحت إمارة بحجم قطر تتمتع بهذا النفاذ و هذاالحضور الدوليين.
من هم آل خليفة؟...هل ألف أحد منهم كتابا يشرح نظرية جديدة في الحاكمية و الرشاد جلبت للإنسان الديموقراطية؟..على غرار شيخ بلدية "بورتو أليغري" في البرازيل؟
هل اخترع أحد أمرائهم حاجة أو آلة استفاد منها البشر، على غرار "جوبز" أو "غيتز"؟
كنت، لو دعيت مثلك، أقول لهم إن قطر أصبحت رقما على اليمين بفضل حاجة اسمها "الجزيرة"، و "الجزيرة" فقط.
إن فهموها فيمكن لك أن تعرض عليهم ما تفضلت به. أما إن اغتابوا "الجزيرة"، على ما هو جار هذه الأيام، فتكون أنت قد اقتصدت وقتك، على خاطر أنت تخطب في الجماد.
Thumbs Up Thumbs Down
1
10 - خلوي طسطارة
21/11/2011
avatar
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
ما أود أن ألفت الإنتباه اليه هنا هو دعوة الصحفيين الى مناقشة هذه المسودة التي أماط الأستاذ القدير بشير حمادي الكثير من خفاياها لأن المواد التي تهدد المهنة كثيرة لا سيما الحلة المبهة للصحافة الإلكترونية -التي أنتمي اليها-.
لذلك فان الفرصة مواتية للزملاء كي يشنوا حملة صحفية مركزة و دائمة عبر وسائل الإعلام من أجل اضفاء مزيد من الشفافية على هذا القانون العضوي في ظل هذه "الزحمة" من القوانين العضوية التي سيناقشها البرلمان.
كما أن هاته الحملة الصحفية من شانها تسليط الضوء و جلب الإنتباه الى القانون العضوي للإعلام الذي يراد تفويته و تعطيته بهذا الزخم القانوني.
و أقترح بالمناسبة مثلا نشر صورة جماعية مركبة لضحايا الصحافة في المأساة الوطنية "ضريبة حرية الصحافة في الجزائر" خلال التسعينيات في الصفحة الولى لكافة العناوين الصحفية ... لأننا انتقلنا -على حد قول الأستاذ بشير حمادي- من حالة واحد تتيح توقيف النشرية الى عدة حالات و لأن "المشروع المعروض عليكم نزع هذا الإختصاص من السلطة القضائية، ومنحه لكل من يرغب في توقيف نشرية وغلق مؤسسة إعلامية!".
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك comment

الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00