صحافتنا والثورات: مع الاستبداد تجنبا للفوضى!
منذ بداية الثورة الليبية وتوالي الأحداث التي لم يتوقع أحدٌ نبضها المتسارع، بما في ذلك العقيد القذافي نفسه، تتابعت التعليقات المعبِّرة عن الموقف من هذا الحدث ما بين مؤيد ومعارض، وانتقل النقاش إلى الحقل الإعلامي نفسه والتباحث حول أفضل الطرق للتعامل معه.

غير أن النقاش في كثير من الأحيان بدا، للأسف، مُعبّرا عن ردود أفعال وانفعالات عاطفية أكبر من كونه معبّرا عن "وعي" بالحراك العربي: ربيعه وصيفه الذي حمل معه بشائر لم تصمد في أكثر من دولتين: تونس ومصر، لتنهار على وقع نُذر حرب أهلية في اليمن، وتدخّل أجنبي في ليبيا، ومجازر في سوريا لم يحظ ضحاياها ـ عمليا ـ بالتعاطف اللازم وكأن "الثورة" أصبحت موضة قديمة لم تعد تستهوي دُعاة التغيير، ولا تُخيف الأنظمة الصامدة المُرابطة على عروشها.
بهذه الانفعالية الآنية التي تجمع بين الشيء ونقيضه في آن، صدرت البيانات التي وقّعها إعلاميون دافعوا عن حق الشعب الليبي في التغيير ثم دافعوا عن حق "الزعيم الليبي" في الدفاع عن حُكمه، وبهذه "المراهقة" أغرقتنا الصحف بعشرات الحوارات مع مواطنين ليبيين: مشايخ وموظفين عاديين وأساتذة مغتربين تحولوا جميعا إلى "نشطاء سياسيين معارضين" يبشرون بسقوط النظام "قريبا".
تكلّم الإعلام الجزائري، سيما المكتوب منه، عن أشياء كثيرة ترتبط بما يحدث في ليبيا، بدأت بدعم كبير للثوار الليبيين [أو "المتمردين" حسب تعبير وكالة الأنباء الفرنسية] ومتابعة تحركاتهم والإشادة بهم وإدانة "المجنون" كما سمته صحيفة جزائرية "كبيرة"، ثم انقلب هذا الدعم على عقبيه، وتحول إلى تخندق واضح في صف المؤيدين للقذافي، خاصة بعد إعلان الحكومة الجزائرية موقفها من الصراع الدائر على حدودها الشرقية والجنوبية، وفي كلتا الحالتين: كان وقع هذا الكلام ضعيفا، بلا رجع صدى، يطرح الأسئلة الخاطئة ويجيب عنها بأجوبة مغلوطة، قُدّمت لنا فيه مفاهيم أخرى للحيادية والموضوعية في مواجهة "حيادية" قناة الجزيرة التي نالت حظها من الاتهام بالعمالة والتخوين، بل انتهى الأمر إلى تمجيد القذافي وتصوير "الناتو" بمظهر المحتل الغازي واعتبار ما يحدث على أرض ليبيا فصلا من فصول الحرب الصليبية التي يخوضها الغرب ضد المسلمين، دون إغفال الإشادة بصمود العقيد واستبسال جيشه في الدفاع عن ليبيا بما يُنسي الرأي العام العربي بطولة حزب الله في صد العدوان الإسرائيلي وصمود غزة في وجه العدوان الصهيوني!
نعرف أن الموقف الجزائري الرسمي من الأحداث الليبية كان المؤشر العلني، بعد مؤشرات خفية، للصحف التي لم تفهم الرسالة وحاولت أن تكمل مسيرة "الإشادة" بالثورات العربية التي سبقت الحالة الليبية: تونس ومصر تحديدا. وعلى قدر البشارة الأولى ـ التي كانت مجرد انفعال عاطفي يحاول الاقتراب من الشارع المتعاطف مع الثورات ويستحضر في لاوعيه تجربة "الجزيرة" المحرّكة للشعوب ومحاولة اقتفاء أثرها ـ جاء النذير يحذّر بأعلى صوته من "الثوار" الذين تحولوا بين عشية وضحاها إلى "عملاء" يخدمون المصالح الغربية في المنطقة، وكانت الاتهامات التي كالها معارضو القذافي للجزائر بدعم "النظام الليبي" وإمداده بالسلاح والوقود والمرتزقة "كعب أخيل" الذي حكم بالموت ـ من الناحية الرسمية وحتى الشعبية ـ على كل تعاطف من شأنه أن ينشأ مع دعاة التغيير الليبيين.
بهذه الانفعالية الآنية التي تجمع بين الشيء ونقيضه في آن، صدرت البيانات التي وقّعها إعلاميون دافعوا عن حق الشعب الليبي في التغيير ثم دافعوا عن حق "الزعيم الليبي" في الدفاع عن حُكمه، وبهذه "المراهقة" أغرقتنا الصحف بعشرات الحوارات مع مواطنين ليبيين: مشايخ وموظفين عاديين وأساتذة مغتربين تحولوا جميعا إلى "نشطاء سياسيين معارضين" يبشرون بسقوط النظام "قريبا".
وعلى نفس الوتيرة جاءت التحركات الإعلامية الأخيرة صوب طرابلس، تحاول أن تنقل الصوت الذي لم يعد يسمعه أحد خارج الجزائر، لكنها عرضت لنا مشاهد "مبتورة" تكشف عن جانب واحد من الحقيقة المأساوية في طرابلس، وتنسى "حقائق مأساوية" أخرى في بنغازي والزاوية وزليتن والجبل الغربي.
لا داعي إلى التذكير بأن الزملاء الذين خاطروا بأنفسهم كانوا نزهاء في ما قاموا به، ولم يكونوا مدفوعين بغير مهنيتهم ومحاولة الاقتراب من المشهد بطريقة غير تلك التي تعرضها الفضائيات العربية المؤيدة للثورة الليبية. وعرضُ الحقائق من جميع زواياها ليس مهمة صحافي واحد فقط، وقد حقق بعضهم سبقا إعلاميا يحلم به أغلب الزملاء الذين أنكروا عليهم واتهموهم بالعمالة والخيانة، ولكنها العقدة الجزائرية المستحكمة بامتياز: "الذيب إذا ما لحقش للعنب يقول قارص".
أزمة الصحافة عندنا مرتبطة أساسا بأزمة النظام نفسه، بما يجعلها مرآة شاحبة تعكس صورة باهتة لا تُغري أحدا بالوقوف عندها، وهي في أساسها أيضا أزمة مرتبطة بأخلاقيات مهنة لم يكن النجاح فيها وليد القيم التي كانت الصحافة الحرة من أبرز إنجازاتها.
وبعيدا عن الأهداف التي سعى إليها إعلاميونا في "الرحلة الطرابلسية"، هذه هي الرسالة التي وصلت من خلال كتاباتهم [وفق قراءتي الشخصية]: "استعمار يقوده الناتو ضد ليبيا، ومجازر يرتكبها الغرب ضد أبرياء في طرابلس، وقصف عشوائي، وحماية بعض المدنيين بقتل أكثرهم، وثوار عملاء للغرب يستعينون بالعدو الخارجي للإطاحة بالنظام الليبي". في حين لم نسمع إدانة واحدة لمجازر القذافي نفسه في حق أفراد شعبه، ولم نشاهد صور ضحايا العقيد الذين استهدفهم بقصف أشد عشوائية من قصف الناتو، ولم نسمع كلمة تقال، ولو على استحياء، عن مدى مصداقية نظام متجسد في شخص واحد يحكم بلدا بحجم ليبيا منذ أكثر من 40 سنة! ولم نر مبعوثا لجرائدنا في بنغازي أو غيرها من المدن الليبية التي وقعت تحت سيطرة الثوار.
في هذا السياق، وعند تتبع تعليقات الزملاء على الحدث برمته، في بعض المقالات وعلى جدار الفايسبوك وفي تعليقهم على ما كتبه زملاؤنا الذين ذهبوا إلى طرابلس، لا مناص من اعتبار أن أزمة الصحافة عندنا مرتبطة أساسا بأزمة النظام نفسه، بما يجعلها مرآة شاحبة تعكس صورة باهتة لا تُغري أحدا بالوقوف عندها، وهي في أساسها أيضا أزمة مرتبطة بأخلاقيات مهنة لم يكن النجاح فيها وليد القيم التي كانت الصحافة الحرة من أبرز إنجازاتها.
عندما نؤيد الثورة في تونس من منطلق أيديولوجي: إسلاميا كان أو يساريا أو ليبراليا، ثم نؤيدها في مصر "شماتة" بنظام مبارك الذي استنفر وسائل إعلامه الثقيلة ليذيع عبر الفضاء الرقمي كل ما تتفتق عنه عبقريته من سباب وتجريح في حق الجزائر وشهدائها وتاريخها، وعندما نسكت عما يحدث في اليمن لأنها بلد "غير مؤثر" [لا داعي لشرح خطأ هذا التصور]، ونتجاهل أحداث البحرين لأن محركيها "شيعة" هم في مخيالنا "أخطر من اليهود والنصارى"، ولا نتحدث عن سوريا إلا قليلا، وعندما نبارك حركة "25 فبراير" المغربية ونسلط الضوء على أخبار الاحتجاجات في النظام المخزني، ثم نبارك ثورة الليبيين قبل أن ننقلب عليها، في حين أننا نصر على أن الجزائر "استثناء" يجعلنا نسكت أمام مد التغيير الجارف وتحول الثورات إلى فوضى تستقوي بالخارج على الداخل، عندما نفعل كل ذلك فنحن نكشف عن غياب البعد الأخلاقي والمنطق العقلي في قراءتنا لواقعنا.
في سياق هذا الحراك العربي، تجاهلت أقلامنا حقيقة أساسية مفادها أن الحرية شيء مقدّس: سواء كانت في ليبيا أو سوريا أو السعودية أو حتى الجزائر، وأن انحراف بعض المطالبين بها لا يعني بحال السكوت عن جريمة الأنظمة الأولى: الاستبداد. ولهذا كتبنا عن الشرق والغرب، وطالب بعضنا بمحاسبة دايفيد كامرون على "قمعه" للمحتجين، في حين لم نكتب عن أنفسنا وواقعنا شيئا سوى التذكير بأننا "استثناء"، في عالم لا يعترف بالاستثناءات.
تجاهلت أقلامنا حقيقة أساسية مفادها أن الحرية شيء مقدّس: سواء كانت في ليبيا أو سوريا أو السعودية أو حتى الجزائر، وأن انحراف بعض المطالبين بها لا يعني بحال السكوت عن جريمة الأنظمة الأولى: الاستبداد.
من هذا المنطلق كتب بعض رفقاء القلم ما يدين الناتو لتدخله في ليبيا، وما يدين الناتو لسكوته عن سوريا، وما يدين الثوار في البحرين لأنهم شيعة يخدمون الأجندة الإيرانية، بل قرأنا في صحفنا ما يدين المحتجين المطالبين بالكرامة في الجزائر، والاستهزاء بتنسيقيات التغيير، ومصادرة حق سعيد سعدي في التعبير عن مطالبه، والسخرية من مسيرات السبت وأصحابها الذين ألحقوا بـ"أصحاب السبت"، بما يؤكد بشكل قاطع أن أزمتنا المهنية أزمة أخلاقية تحتاج إلى أن تراجع كثيرا من مواقفها وطريقة قراءتها للأحداث.
في عام 1926، كتب جوليان بيندا (1867 ـ 1956) كتابا أسماه "خيانة المثقفين"، ثم أعاد طبعه مرة أخرى عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية (1946) وقدم له بمقدمة وضعته في سياقه الزمني مع التأكيد على أن شيئا لم يتغير، وكان هذا العمل الإبداعي لبيندا بمثابة "مانيفستو" يُدين تخندق المثقفين ورجال القلم في صف الأنظمة المستبدة وفي مواجهة المطالبين بالحرية، حيث تحول رجال القلم إلى مدافعين عن الاستبداد بذريعة مواجهة الفوضى أحيانا، أو خدمة لمآرب شخصية أحيانا أخرى.
لقد عارض بعض المثقفين الفرنسيين التغيير في بدايات القرن العشرين بمنطق يشبه المنطق القديم: "سلطان غشوم، خير من فتنة تدوم"، فهل نحتاج اليوم إلى طبعة ثالثة من هذا الكتاب لاستشراف طرق ثالثة، حتى نذكّر أنفسنا ـ مرة أخرى ـ بالقيم الإنسانية العليا التي حملنا القلم من أجل الدفاع عنها، وحتى لا نحتمي وراء ثنائية: الاستبداد أو الفوضى، وحصاد أقلامنا في كلتا الحالتين هشيم!















بالفعل هناك أزمتان؛ أخلاقية وغياب المنطق العقلاني...
من جهة أخرى، ربما تجدر ملاحظة أنه بعد ثورتي تونس ومصر اللتين كانت أحداثهما أسرع من تحركات أعدائهما، سارع أعداء التغيير (ولا مجال لذكرهم الآن)، لإحداث "الثورة المضادة" كإجراء "وقائي" قبل حدوث الثورة أصلاً في دول عربية...
وهذا ما يوضح كثير من المواقف التي يضج بها الإعلام العربي.
وكلما طال أمد التغيير ستظهر أمراض مجتمعية خطيرة، من أرومة ما يحدث في العراق، أساسها غياب البعدين الأخلاقي والعقلاني المنطقي.
فإذا لم تكن الثورة ثورة أخلاقية تبتعد عن " السياسة واللعب على الحبال"، وتمتلك عقلاً يفكر بمنطق بعيد كل البعد عن الأهواء، فعلينا أن نتوقع استبداداً حتى لو "تم تغيير النظم الحالية".
وبالمناسبة، كثيرون يحيون الشعب اليمني على ثورته التي رفعت "الشعار السلمي" وتحملت وزره بكل وعي وشجاعة، وإن شاء الله بوعيهم يبتعدون عن "الحرب الأهلية"، ويخرجون نموذجاً مشرفاً لكل العرب.
هكذا نفهم من عبارتك في هذا المقال ؟؟
أتمنى أن لا يكون شكي في محله !!!
فكم أصبحت أكره عبارات هذا مقال رائع ولا فض فوك وأوصاف من هذا القبيل دون الغوص في ما يبرر هذا الوصف أو ذاك..
هل يشرف إعلاميين كانوا من كانوا أن ينزلوا إلى هذا المستوى، فيتحول النقاش من البحث في الجوانب المهنية لعمل أي صحفي، يتحول بسرعة إلى التشكيك في الهوية وفي الوطنية وربما حتى في الملة !
ما هو رأيك يا أخ مصطفى وشكرا على هذا العمود، على الرغم أنني بكل صراحة لم افهم جيدا الفكرة التي أردت الوصول إليها
أفدنا افادك الله
ولدي إضافات يمكن أن تلقي الضوء من جهتها على بعض ما لم يذكره مقالك صديقي مصطفى.
صحيح، أن الإعلام في الجزائر اصطف خلف رؤية السلطة للأزمة الليبية بعد أن كان مع "الثوار"، لكن متى حدث هذا الاصطفاف؟
لقد حدث بعد دخول الاستعمار على الخط، وبعد أن اتضح أن بن غازي تجلب الاستعمار لليبيا فعلا بل وللمنطقة كلها، وستبدي الأيام أنياب ولعاب الاستعمار المُغطى بدثار "الناتو" اللطيف الإنسانيّ الذي تألم لحال أطفال بن غازي، فانتقم لهم بحرق أطفال طرابلس.
لكن في مقابل هذا الاصطفاف، حدث اصطفاف إعلامي عربي ثقيل مع بن غازي (الجزيرة والعربية)، فضلا عن اصطفاف إعلامي غربي (ثقيل وخفيف)، في حين لم يكن للقذافي نصيب من هذا الاصطفاف العربي الثقيل بالدرجة الأولى وبعد ذلك الغربي، لذلك سأسمح لنفسي- صديقي مصطفى- أن أتفهّم- على مضض- كيف انحاز الإعلام المكتوب في الجزائر إلى الذي لم يكن له حظ في "الإعلام الثقيل"..
واعتقد إعلامنا أنه بهذا الاصطفاف سيشكل بعض التوازن في معادلة إعلامية ليست متوازنة، وهكذا تحوّل المشهد إلى حرب بين إعلامين (عربيين للأسف أيضا)، إعلام "خليجي بترولي" يعادي القذافي، وإعلام إقليمي- مغاربي، لا يريد أن تغرق المنطقة في حرب لا يعلم أحد أين ستصل وما هي فاعلة بالمنطقة، لكنني أُقِر أن هذا الاصطفاف كان خطأ من الجهتين، وكان الأحرى بالإعلام أن يبحث عن حل داخل الدار لا عند الاستعمار ولا عند القذافي وحده، لكن ما العمل يا صديقي، والإعلام على دين ملوكه.
لقد خاف الإعلام الخليجي من ارتدادات ما حدث في البحرين على ممالكه وإماراته وملوكه وأمراءه فاصطف خلفهم، غير عابئ بكل الدماء التي سالت والرؤوس التي فُجّرت والركب التي قُطّعت في المملكة الجديدة، ثم لما تعلّق الأمر بليبيا البعيدة عن منطقة ذلك الغعلام، صار هذا الإعلام يفهم في الإنسانية.
ثم هاهي السعودية تنغز علماءها فأفتوا صبيحة أمس بجواز قطع العلاقات مع النظام السوري باسم "نصرة المظلوم" كما قالوا، فأين كانت نصرة المظلوم في البحرين، أم أن إيران رابضة هناك تنتظر لتنقض.
الإعلام لا يُمارس من على كراسي السلطة ولا من فوهات بنادق "الثوار" المسنودة بطائرات الاستعمار، ولكنه رِسالة تنحاز لشعبها وحده وإلى العقل والمنطق قبل ذلك، لا إلى الحاكم ولا إلى مناوئيه ومن يسنُدهم، وعلى هذا الأساس فإن الإعلام العربي مخطئ كثيرا في تغطيته لأحداث "الثورات" (حاشا من لم نتابع تغطيته)، وستكون للتاريخ كلمة في الوقت المناسب بشأن هذه الأخطاء.
أوففففففففففففف من هذا الإعلام المنافق هنا وهناك، المحكوم بالمال أو السوط يا صديقي مصطفى، وآه بين ما درسناه وما نراه..
أخيرا، ألتمس العذر منك صديقي مصطفى، ومن السادة القراء ومن القائمين على الموقع بسبب هذه الإطالة.
مداخلتك في محلها، بل على العكس أغنت النقاش.
بالنسبة للوضع الليبي، بدت الصورة كالتالي، تهديد إسلام القذافي "المبطن" بإبادة الشعب الليبي عن بكرة أبيه، فاضطر الثوار إلى الاستعانة بـ "الشيطان"، هل كان بالإمكان أن يكون هناك حلا داخلياً كما أشرت ولم يلجأ إليه الثوار استنتجته من مقابلات أو حوارات أجريتها؟
@ أما السائل الأخ "مرواني" [ولا ندري إن كانت النسبة إلى مروان بني أمية كما نُسب الأصفهاني صاحب الأغاني؟] الذي يلمّح إلى قضية الشيعة، فهذا ليس مجال الحديث عن موضوع كهذا ولا أريد هنا أن أرتدي عباءة الشيخ للحديث عن قضية لم يجد لها الناس حلا منذ أكثر من 13 قرنا بسوى التعايش أو قمع إحدى الطائفتين للأخرى.
@ وأقول للأخ سليماني، إن كان لديك شيء للنقاش حول المقال فالمجال مفتوح ولا تثريب عليك، فكن أول من يسن السنة الحسنة التي دعا إليها.
@ أما أخونا الذي أغفل اسمه وقال إنه لم يفهم فكرتي من المقال، فقد وجد في المقال إدانة صريحة لسلوك بعض الإعلاميين الذين يتجاوزون نقاشاتهم إلى التخوين والاتهام بالعمالة لهذه الفئة أو تلك، وهو جواب سؤاله.
@ وأقول للأخ "الياس": البئر أصلا مكشوفة منذ زمن، وقد نضب ماؤها، ولم يبق فيها غير "صُبابة، لا تروي الذبابة".
@ أما الأخ والصديق مسعود، فقد استمتعت بإضافاته أيما استمتاع، وأعجبني أسلوبه الراقي في الطرح ومنطقه السليم، و"الحق عليه نور"، فشكرا على إفاداتك صديقي.
أكرر شكري للزملاء: "الإعلامية" و"عمر بوحديد" و"عبد العالي مزغيش" و"مرواني" و"سليماني" و"الياس" و"رشيد" و"مسعود" و"عبد الرحمن". صح رمضانكم.
وكما أنه من لم يذهب لا يستطيع الحكم على هذه الثورات، فكذلك من لم يشتغل على هذه الثورات لا يمكنه وضعها في قفص اتهام أو وسمها بما تبدّى له من قناة اخبارية أو جريدة، فالكثير الكثير نعرفه ممن اسموا أنفسهم بالمعارضين في زمن الثورات ويؤكدون امتلاكهم الاثباتبات عليه، غير أن مقص الاعلام أقوى من ثورات الشعوب ببلدنا، وحبر المال أكثر تدفقا من دماء شهداء هذه الثورات.
لذا وعلى علمي اليقين أن بعد نظر الزميلين المحترمين لا يخطئ، الا انني أتمسك على تجربتي البسيطة،أن التعليق اليوم على الثورات التي تدور معاركها لا طائل منه، لأن كل يوم يخفي وراءه معطيات جديدة ويحرّك الاحداث الى اتجاه مخالف، وقليلة هي الثورات التي تثبت في ظل التوازنات الاقتصادية والمراهنات السياسية.
وإن كانت الابواب فتحت للمعارضين للكلام على مادار من احداث، فذلك لأنهم قمعوا طيلة سنوات، ويشهد الله أننا طلبنا أصوات رابضين في السلطة الا أنهم فضلوا الصيام عن الكلام لحكمة لا يعلموها الا هم.
وحتى من ذهبوا الى نيادين المعارك لم يشفوا غليلنا من حقيقة جعلتنا نطاردها في كل مقال ولا نصل اليها ونتبعها في مكالمات عبر العالم ولا نحصل الا على القليل منها، فايمان الوسائل الاعلامية بالمهنية التي تنتقل الى كل مكان يجب اقتناص الحقيقة منه كذلك عائق امام أن تتجلى الرؤية على ابهى صورها.
آسفة على الاطالة وأعتذر على الاختلاف.
أختي دلولة، طبعا لك الحق في الاختلاف، ورأيك إفادة وإثراء لنقاشنا من زاوية مغايرة.
أجدد شكري مرة أخرى لك ولإبداعك في التوصيف، صديقي.. لأنها النظرة النقدية البناءة وحدها كفيلة بالرقي بنا نحو الأمثل، شرط أن تكون بحُجج وأن نقبلها إن كنا مخطئين أو نلتف حولها إن كنا موافقين، وهذا لعمرك ما ينقصنا، لأنه بسبب "عدم التقبل" ترى الإقصاء مستشريا في كل المواقع.
- ما بني على باطل فهو باطل
- هل تفهمون معنى الفوضى الخلاقة
-هل حقا الثورات العربية حققت لنا مكاسب وفهمنا ما نحتاجه وما نطالب به ام ان اسقاط الانظمة هو المبتغى.
- هل بتغيير الانظمة وكل من يطالب بالتغيير عنده البديل الجيد ام انها تغببرات عشوائية وتخبطات.
- اذا من اليوم سنرمي قطعة نقدية وارى اي اتجاه اسلك دون استعمال العقل والحكمة
- ينقص العرب العلم والاخلاق والادب لنقوم بثورة فالثورة من شيم الابطال والعقلاء وليس كما يسمونها بايام الغضب
حقا لقد كتبت و أصبت
فعلا هي أخلاق المهنة التي ضاعت مع لعبة التموقعات و المصالح الآنية و الذاتية.
أضف تعليقك