سيدتي القاضية، بنيتي
سامحيني أناديك ببنيتي لأني أعلم أنه لو كان سنك ستينيا لحوّلوا ملفك إلى صندوق التقاعد بدل المجلس الأعلى للقضاء. خليني أشد على يدك بامتنان لأنك أضأت سنة 2010؛ وقد كانت منتهية، كسابقاتها، بالعتَمة التي ميّزت العقد الأول من القرن الــ21.

كنت الوحيدة، من بين آلاف من زملائك، التي تصدّت للتعسف في استعمال السلطة...السلطة التي تعيش من صلف القابعين وراء المكاتب المكيّفة... كنت وحدك من قال لا لعنجهية الأقزام المختبئين خلف القوانين "مجهولة النسب".
أنت وحدك من رفض الانصياع إلى تعليمة رأيتِ، ورأى كل عاقل، أنها تنال من هيبة القضاء.
غيرك امتثل للأمر الذي يُلزم القاضي بتدوين الأحكام التي يصدرها. بدل ترك رقنها إلى مرؤوسيك من كتاب الضبط، كما تعلمتِ ودرج على ذلك قضاة العالم.
غيرك امتثل، لأنه اعتاد الامتثال إلى الإملاءات التلفونية، وأنت، ولأنك "زدكة" لم تتعوّدي الانصياع إلى الأوامر التي تعارض قناعاتك؛ فرفضت تطبيق المتعارض مع المنطق.
فالمنطق، عند اللبيب، يقتضي ضرب أيدي كتاب الضبط الذين يتجاسرون على تغيير الأحكام القضائية الصادرة عن زملائك.. ضربهم بقضبان حديدية تردع كل مرتش منهم. وليس الالتفاف عليهم، كأن فسادهم قضاء وقدر لا مناص منه.
المنطق الذي فشل في ردع الكتبة المرتشين سيأتي عليه يوم يأمر الأطباء الجراحين بتغيير ضمادات المرضى يوميا بدل الممرضات، بدعوى أن تقاعس هؤلاء سيعرض المريض إلى الهلاك. بعدها سيأتي من يأمر ربان الطائرة بتوزيع الوجبات على الركاب لأن المضيفة ستخدم فقط من رشاها..وهكذا دواليك.
طبعا سأكون مجحفا لو أني نسيت الثناء على المجلس الأعلى للقضاء، الذي تدارك صلاحيته المهدورة في تعيين وترقية القضاة. تداركها بالخروج على غير المتوَقع منه. وبرهن ـ ولعلها أوّل مرة ـ على أنه "قدها وقدود".
achratichikh@gmail.com















هي عندما نسمع المسؤولين يقولون السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية.
وكنا نقرأ أن هناك استقلاللية لكل سلطة عن الأخرى..
إلى أن كبرنا على وقع الحقيقة المرة أنه لا توجد سوى سلطة واحدة في هذه البلاد ليست أي واحدة من السلطات الثلاثة المذ\كورة، إنها سلطة القوة..
لهذا فحالة القاضية التي تتكلم عنها فما هي إلا حالة شاذة لا يقاس عليها، ولا يمكن أن تتخذ كنموذج للقول أن هناك استقلال للقضاء في هذا البلد.
شكرا لكاتب المقال.
شكرا
أمرت وزارة العدل بأن يتولى القضاة تحرير أحكامهم بأنفسهم. لأن كتاب الضبط، الموكلة إليهم عادة هذه المهمة، وصل الفساد بأكثرهم حتى أصبحت الأحكام تخرج إلى المتقاضين بغير ما بتّ فيه القضاة.
و طبق القضاة هذا الأمر، على ما فيه، عدا قاضية واحدة، من بين الآلاف، رفضت هذا الحل السهل.
و لأن الأمر يعد سابقة فقد قرر وزير العدل تقديم القاضية "الفحلة" إلى المجلس الأعلى للقضاء، طالبا معاقبتها و ردعها. لكن زملاءها فيه انتصفوا إلى العدل المطلق، فكانت السابقة محل التعليق. و كان أهم خبر في جزائر 2010.
عشراتي الشيخ achratichikh@gmail.com
هذا لطف كبير منك
تحياتي
رياض - الجلفة
لم يحدث هذا في أي دولة من الدول
بدل أن تتم معالجحة المشكلة، رشوة كتاب الضبط، يتم حل الموضوع بمشكلة أخرى.
هذا هو العجز في التسيير الذي وصلنا إليه، أوة ما يمكن تسميته سياسة الهروب غلى الأمام.
وتحية خالصة وخالصة للقاضية التي وقفت وقفة خير من ألف رجل.
وشكرا على هذا المقال الجيد.
أضف تعليقك